تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - يشترط الإخلاص في نية الصلاة
فإنّه يقال: المفروض في المقام كون الداعي إلى نفس العمل مجموع الأمرين لا دعوة الرياء إلى الامتثال مع أنّ الداعي إلى الداعي لا يوجب صحة العمل إذا كان الداعى إلى الامتثال هو العمل الحرام، كما ذكرنا في بطلان الأذان فيما يأخذ عليه الأجرة و هذا لا يجري في أخذ الأجرة على قضاء الصلاة و الصوم عن الميت.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في الفرض الثاني و هو أن تكون داعوية كل من أمر الشارع بالعمل و الرياء مستقلة، و الحكم بالبطلان في هذا الفرض للروايات الوارد في حرمة الرياء في العمل و فساده بالرياء؛ و ذلك فإنّه يكفي في قصد التقرب أن يكون داعوية الأمر مستقلة بحيث لو لم يكن له داع آخر أيضا لكان آتيا بالعمل، كمن اغتسل في الهواء الحار من جنابته بالارتماس في الماء بحيث لو لم يكن جنبا لارتمس فيه أيضا لدفع حرارة جسده، كما أنه لو لم تكن حرارة جسده اغتسل أيضا من جنابته، و بهذا يفترق الرياء عن سائر الدواعي النفسانية المباحة فإنّها مع الانضمام و الاستقلال كذلك أو بنحو الداعي إلى الداعي لا يوجب بطلان العمل، بخلاف الرياء فإنّه ينافي الإخلاص المعتبر في العبادة، و في صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يقول اللّه عزّ و جلّ: أنا خير شريك فمن عمل لي و لغيري فهو لمن عمله غيري»[١] و صحيحة زرارة و حمران، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللّه و الدار الآخرة و أدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا»[٢] فإنّ ظاهره قصد الرياء تبعا، و إذا كان العمل فيه محكوما بالبطلان ففيما
[١] وسائل الشيعة ١: ٧٢، الباب ١٢ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٦٧، الباب ١١ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١١.