تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٢ - في دوران الواجب الارتباطي بين المتباينين
أحدهما: ضيق و لكن رفيع سقفه يتمكن من الصلاة فيها قياما، و لكن بالإيماء لركوعه و سجوده.
و الثاني: وسيع و لكن قصير سقفه لا يتمكن من القيام فيه و لكن يتمكن من الصلاة جلوسا مع الركوع و السجود، فقد أدرج الماتن الفرض بالعلم الإجمالي بوجوب أحد المتباينين و اختار الجمع بين الأمرين في سعة الوقت كالجمع بين القصر و التمام و الظهر و الجمعة، و مع عدم سعته تصل النوبة إلى الموافقة الاحتمالية و يتخير في الإتيان بأي منهما.
و قد يقال: بأنّ في البين احتمال ثالث و هو كون المكلف ممّا يجب في صلاته أحد الأمرين إمّا القيام بالإيماء أو الجلوس مع الركوع و السجود، و مقتضى البراءة عن تعيّن وجوب كل من الأمرين هو التخيير حتى في سعة الوقت.
و قد يقال: باندراج المقام في المتزاحمين و بما أنّ سبق زمان امتثال أحد التكليفين من المرجحات في باب التزاحم فلا بد من رعاية الأمر بالقيام، و مع رعايته لا يتمكن من الركوع و السجود فتصل النوبة إلى الإيماء لهما.
و قد يقال: بأنّ مع إحراز الأهمية في التكليف الآخر في ذلك الباب لا تصل النوبة إلى رعاية سبق زمان امتثال أحدهما و الركوع و السجود من أركان الصلاة فلا بد من رعايتهما. و لكن لا يخفى عدم دخول التكاليف الضمنية في باب التزاحم فإنّ الصلاة المأمور بها في حق المكلف صلاة واحدة، و تلك الصلاة إمّا مقيّدة بخصوص القيام مع الإيماء أو بالجلوس مع الركوع و السجود، و إمّا مقيدة بالجامع بينهما و بعد تعارض دليل اعتبار القيام في الصلاة، حيث إنّ إطلاقه يعمّ الفرض مع دليل اعتبار الركوع و السجود فيها تقع المعارضة بين الدليلين، و بعد سقوطهما تصل النوبة إلى