تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٤ - لا تصح الصلاة إذا عمل بالظن المعتبر و إن دخل الوقت في أثنائها
......
______________________________
عليها أو تحمل على صورة كون المؤذن ثقة عارفا بدخول الوقت بحيث يعدّ أذانه إخبارا
عن حسّ بطلوع الفجر أو زوال الشمس أو غروبها، و الكلام فيما إذا لم يمكن للمكلف
تحصيل العلم بدخول الوقت أو ما بحكمه فهل يجب عليه الاحتياط و لو بالصبر حتى يتيقن
بدخول الوقت أو يكتفي في الفرض بالظن بدخوله، و الماتن قدّس سرّه نفى البعد عن
الاكتفاء بالظن و ظاهره هو الاختيار و الفتوى، و لكن عدل عنه إلى الاحتياط الوجوبي
بقوله، بل لا يترك هذا الاحتياط، و المنسوب إلى المشهور الاكتفاء بالظن في الفرض،
و المنقول[١] عن ابن
الجنيد عدم جواز الاكتفاء به و أنّ الصلاة و لو في آخر الوقت مع اليقين أولى من
الصلاة في أول الوقت مع الشك، و اختاره جمع منهم صاحب المدارك قدّس سرّه[٢]
و كيف ما كان فقد استدل على الاكتفاء بموثقة سماعة قال: سألته عن الصلاة بالليل و النهار إذا لم ير الشمس و لا القمر و لا النجوم؟ قال: «اجتهد رأيك و تعمد القبلة جهدك»[٣] بدعوى أنه كما لا تعرف القبلة إذا لم ير الشمس و القمر و النجوم كذلك لا يعرف دخول الوقت فالاجتهاد كما يعمّ تعيين القبلة كذلك يعم دخول الوقت، بل يلازم الظن بالقبلة الظن بدخوله في الجملة، و صحيحة زرارة، قال أبو جعفر عليه السّلام: «وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيت بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك، و تكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا»[٤].
[١] نقله عنه العلامة في المختلف ٢: ٤٧.
[٢] مدارك الأحكام ٣: ٩٩.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣٠٨، الباب ٦ من أبواب القبلة، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٧٨، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، الحديث ١٧.