تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - وقت وجوب صلاة العشاء في المبدأ و المنتهى
......
______________________________
تقدم كون المبدأ لأجزائها دخول الليل و منتهاه انتصاف الليل، و حمل المبدأ على
صورة الأفضلية و منتهاه أي ثلث الليل على الاختيار غير ممكن؛ لأنّ قوله سبحانه
خطابا لنبيّه: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ[١]
ظاهر في الإتيان بالعشاء قبل غسق الليل و لو بمقدار صلاة العشاء و أنه بيان
للمأمورية الأولى.
و الثاني- أنه قد ورد في بعض الروايات قوله صلّى اللّه عليه و آله: لو لا أني أكره أن أشق على أمتي لأخّرتها العتمة إلى ثلث الليل، كما في موثقة ذريح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢] و في بعضها:
لولا أني أخاف أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل، و أنت في رخصة إلى نصف الليل و هو غسق الليل فإذا مضى الغسق نادى ملكان: من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه. كما في موثقة أبي بصير[٣]. و في موثقته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لو لا نوم الصبي و غلبة الضعيف لأخرت العتمة إلى ثلث الليل[٤]. و يقال: إنّ مقتضاها أنّ تأخير العشاء إلى ما بعد الثلث أفضل، و هذا لا يجتمع مع ما تقدّم في الأمر الأول من أنّ وقت فضيلتها ينتهي بانتهاء الثلث، و لكن الصحيح عدم المنافاة فإنّ مفادها أنه لو لا المشقة كنت أجعل وقت الفضيلة للعشاء بعد انتهاء الثلث، و لكن لئلا يلزم المشقة جعلت وقت الفضيلة إلى الثلث و ما بعدها إلى غسق الليل يبقى وقت الرخصة فقط.
و على الجملة، ما تقدّم في الأمر الأوّل ناظر إلى وقت الفضيلة فعلا، و مثل هذه
[١] سورة الاسراء: الآية ٧٨.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٨٥، الباب ١٧ من أبواب المواقيت، الحديث ١٠.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٨٥، الباب ١٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٧.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٢٠١، الباب ٢١ من أبواب المواقيت، الحديث ٦.