تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٣ - في الوقت المختص بكل من الظهرين
......
______________________________
بزوال الشمس و حيث يعتبر وقوع صلاة العصر بعد صلاة الظهر فاللازم على المكلف رعاية
هذا الترتيب بين الصلاتين، و إلّا بطل صلاة العصر إذا أتى بها قبل الظهر لفقد شرط
الترتيب.
و لكن قد يقال باختصاص مقدار أربع ركعات قبل غروب الشمس بصلاة العصر فيما لو لم يأت المكلف بصلاة الظهر و لا بصلاة العصر إلى أن بقي قبل الغروب مقدار أربع ركعات فعليه الإتيان بصلاة العصر فيه و يقضي بعد ذلك صلاة الظهر، و لو صلى الظهر فيه بطلت و يجب عليه قضاء الظهر و العصر، بل قد يقال بأنّه إذا اعتقد سعة الوقت و صلّى الظهر ثم غربت الشمس بعد الفراغ منها يحكم ببطلان الظهر أيضا، و يستظهر ذلك من رواية الحلبي التي عبر عنها في بعض الكلمات بالصحيحة، قال:
سألته عن رجل نسى الأولى و العصر جميعا ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس؟ فقال:
«إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر ثم ليصل العصر، و إن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا و لكن يصلي العصر فيما بقي من وقتهما ثمّ ليصل الأولى بعد ذلك على أثرها».[١]
و لكن لا يخفى ضعف سندها فإنّ ابن سنان الذي يروي عن ابن مسكان محمد بن سنان لا عبد اللّه بن سنان، و مع الغمض عن ذلك فظاهرها التفات المكلف بمقدار الوقت و أنه لم يصل الظهرين، فلا دلالة لها على ما إذا اعتقد المكلف سعة الوقت للظهرين فصلى الظهر ثم ظهر خطأه و أنّ الشمس قد غربت حيث لا يمكن استفادة بطلان صلاة الظهر منها في هذه الصورة، بل مقتضى ما ورد من قولهم عليهم السّلام: «ثم أنت في وقت منهما حتى تغرب الشمس» صحة صلاة الظهر في الفرض.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٢٩، الباب ٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١٨.