تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٦ - اقل الواجب في الخطبة
......
______________________________
الأولى في الثانية من الوصية بالتقوى و قراءة السورة و الوعظ و التخويف على
الأفضلية.
و ما في الحدائق[١] من رفع اليد عن الإطلاق في موثقة سماعة بما ورد في غيرها لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّه ليس في غير الموثقة دلالة على تعين ما ورد فيها، بل مدلولها أنّ ماورد فيها خطبة الجمعة و الموثقة دالة على أنّ ما ورد فيها إجزاء الخطبة فيحمل غيرها على الأفضلية و لا يبعد صراحتها في اختلاف الخطبتين في بعض الأجزاء، و لا يمكن رفع اليد عنها بما تعيد أجزاؤهما كما أنّ ظاهرها ملاحظة الترتيب بين الأجزاء الثلاثة في الخطبة الأولى كما لا يخفى، و اشتمال الموثقة لبعض ما يحمل على الاستحباب للقرينة لا يضر بظهورها في الوجوب في غيره، ثمّ بما أنّ المناسبة بالأمر بالتقوى و الوصية بها مقتضاه وعظ الناس و إرشادهم فالأحوط عند الخطبة لمن لا يعرف اللغة العربية ضم الترجمة إلى العربية، بخلاف الحمد و الثناء على اللّه أو قراءة سورة خفيفة فاللازم فيها القراءة بالعربية و جواز الاكتفاء بها.
و ممّا ذكر يظهر الوجه في رفع الإمام صوته حتى يسمع القوم صوته و لو بمقدار العدد المعتبر؛ لعدم صدق خطب القوم بمجرد التلفظ بنحو لا يسمع، بل الأحوط إسماع الجميع إذا أمكن بالرفع المتعارف، و لا يخفى أنّه روى في العلل و العيون بسنده إلى فضل بن شاذان، عن الرضا عليه السّلام قال: إنّما جعلت خطبتان لتكون واحدة للثناء على اللّه سبحانه و التمحيد و التقديس للّه عزّ و جلّ و الأخرى للحوائج و الإعذار و الإنذار و الدعاء و لما يريد أن يعلّمهم من أمره و نهيه ما فيه الصلاح و الفساد[٢] و لكن الخطب
[١] الحدائق الناضرة ١٠: ٩٢- ٩٣.
[٢] علل الشرايع ١: ٢٦٥، الباب ١٨٢، الحديث ٩. و عيون الأخبار ٢: ١١٨، الباب ٣٤، الحديث الأوّل.