تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - في شرائطها
......
______________________________
المسلمين و قراهم أن لا يكون فيه سبعة أشخاص و لو كانت الصحيحة ناظرة إلى وجوب
إقامتها لا الحضور لها بعد إرادة إقامتها من سبعة يكون التفصيل في الروايات، بل
اعتبار السبعة أمرا لغوا.
أقول: ظاهر الصحيحة الوجوب على السبعة لا على السائرين فلا يعد ما ذكر جمعا عرفيا لعدم كون الصحيحة ناظرة إلى وجوب الحضور لسائر الناس، و الأظهر في الجواب أنّ مثل هذه الصحيحة من اعتبار العدد ناظر إلى الشروع في صلاة الجمعة و خطبتها، و معنى الوجوب هو ثبوت الجمعة و تحققها و هو المعنى اللغوي و بما أنّه تصح مع خمسة أشخاص أيضا فيحمل اعتبار السبعة على ثبوت الجمعة بالأفضل من شرط الانعقاد حيث إنّ أدناه خمسة.
و بتعبير آخر، الجماعة في صلاة الجمعة التي شرط في صحتها تمتاز عن الجماعة في سائر الصلوات اليومية حيث تحقق الجماعة فيها بالاثنين و ما فوق، و القرينة على ذلك ورود هذا التحديد أيضا في الجماعة المعتبرة في صلاة العيدين كما في صحيحة الحلبي و في صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يجمع يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا، و إن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، و الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة: المرأة و المملوك و المسافر و الصبي و المريض».[١]
و قد يقال إنّ قوله عليه السّلام فيها: «الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة» ظاهرها الوجوب العيني بلا فرق بين زماني الحضور و الغيبة، فإنّ الجمعة إذا
[١] الاستبصار ١: ٤١٧، الباب ٢٥٢، الحديث ٤.