تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - لا تجوز الصلاة قبل الوقت
......
______________________________
الدخول في الصلاة إلّا إذا حلّت فلا يكون في الحكم بالإجزاء أيضا إطلاق بحيث يشمل
الظن بدخول الوقت.
نعم، يجوز الدخول في الصلاة بقصد إتيان الواجب بنحو الجزم إذا قامت بيّنة على دخول الوقت؛ لأنّ البينة تثبت بها الموضوعات للأحكام لظهور قوله صلّى اللّه عليه و آله إنّما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان[١]. في كون شهادة العدلين كانت بينة للأمور مع قطع النظر عن مقام القضاء لا أنّ شهادتهما تكون بيّنة حال القضاء، و إلّا لم يكن لعطف الأيمان عليها، حيث إنّ الأيمان أيضا من البينة في مقام المراد إذا لم يقم المدعي شهادة على دعواه، و لا مجال في المقام لدعوى أنّ اعتبار البينة على دخول الوقت لم يقم عليه دليل، و أردف الماتن على البنية الأذان من العادل العارف بالوقت فيجوز الدخول في الفريضة بسماع الأذان منه لقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ فقال: بياض النهار من سواد الليل، قال: كان بلال يؤذّن للنبي صلّى اللّه عليه و آله و ابن ام مكتوم- و كان أعمى- يؤذّن بليل، و يؤذن بلال حين يطلع الفجر فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام و الشراب فقد أصبحتم.[٢]
و ظاهرها اعتبار أذان العدل العارف بالوقت، حيث إنّ بلال كان عادلا عارفا و ليس هذا من اعتبار الوثوق الشخصي لسامع الأذان فإنّ بلال يمكن أن يشتبه في استعلام الوقت؛ لأنه غير معصوم. نعم احتمال دخالة عدله في اعتبار أذانه موجود كما في موارد البينة فإنّه يعتبر فيها شهادة العدلين فلا يكون شهادة غير العدلين و لو كانا ثقتين كافية في القضاء، فلا منافاة بين اعتبار أذان العادل العارف بالوقت و بين الاستشكال في اعتبار
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١١١، الباب ٤٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.