تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - وقت نافلة الصبح
......
______________________________
صحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل لا يصلي الغداة
حتى يسفر و تظهر الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخّرهما»[١]
فإنّه يظهر منها أنّ جواز الإتيان بنافلة الفجر بعد طلوعه و قبل الإسفار و ظهور
الحمرة بحيث يدرك فريضة الفجر أيضا قبلهما كان من المسلّم عند علي بن يقطين، و
إنّما سأل الإمام عليه السّلام عن الإتيان بالنافلة بعد الإسفار و ظهور الحمرة، و
يقع الكلام في المقام في جواز الإتيان بالنافلة قبل طلوع الفجر من غير دسّها في
صلاة الليل بأن يصلي نافلة الفجر بعد انتصاف الليل مستقلّه أو صلى بعد انتصاف
الليل صلاة الليل و لكن صلى ركعتي نافلة الفجر بحيث وقع الفصل بينها و بين صلاه
الليل بساعات، فإنّه قد يقال بأنّه لم تثبت مشروعية الإتيان قبل طلوع الفجر إلّا
بدسّها في صلاة الليل حيث لا يطلق و لا يوصف الركعتان بعد انتصاف الليل بقليل
بنافلة الفجر، بل الأنسب توصيفهما بصلاة الليل فمقتضى إطلاق نافلة الفجر الإتيان
بالركعتين قريب الفجر أو دسّهما في صلاة الليل و لو كان البدء بصلاة الليل من
انتصاف الليل، و يؤيد ما ذكر رواية محمد بن مسلم، قال:
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أوّل وقت ركعتي الفجر؟ فقال: «سدس الليل الباقي»[٢] و التعبير بالتأييد بملاحظة ضعف سندها بمحمد بن حمزة بن أبيض و إلّا فلا بأس بدلالتها؛ لأنّ سدس الليل الباقي إلى طلوع الشمس من أول الليل يقرب من ساعتين فيكون وقت نافلة الفجر قريبا من الفجر جدّا.
أقول: أمّا توصيفهما بنافلة الفجر فلا دلالة فيه على عدم تقديمهما على طلوع الفجر و لو بزمان غير قصير فإنّه يكفي في توصيفهما بذلك جواز الإتيان بهما بعد
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٦٦، الباب ٥١ من أبواب المواقيت، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢٦٥، الباب ٥٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.