تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٣ - في الجمع بين الروايات الواردة في اول وقت صلاة المغرب
......
______________________________
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «من أخّر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير
علّة فأنا إلى اللّه منه بريء»[١] و فيما
رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّما أمرت أبا الخطاب
أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب»[٢]
و فيما رواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن ابن رباط، عن جارود أو
إسماعيل بن أبي سمال، عن محمد بن أبي حمزة، عنه قال:
قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا جارود ينصحون فلا يقبلون و إذا سمعوا بشيء نادوا به أو حدثوا أذاعوه قلت لهم: مسّوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى إذا اشتبكت النجوم فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص» الحديث[٣] و لعل التعبير بالإذاعة ظاهره أنّ المسّ بالمغرب هو الوظيفة الواقعية، و صلاته عليه السّلام بعد مجرّد السقوط كانت لرعاية التقية و لا تدل على الإجزاء، و لعله كان عليه أن يعيدها بعد ذلك أو يراعي زوال الحمرة، فإنّ الصلاة عندها صلاة بعد سقوط الشمس.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في رواية أبان بن تغلب، عن الربيع بن سليمان و أبان بن أرقم و غيرهم، قالوا: أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلي و نحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا فجعل يصلي و نحن ندعو عليه حتى صلى ركعة و نحن ندعو عليه و نقول: هذا من شباب أهل المدينة فلمّا أتيناه إذا هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمد، فنزلنا فصلينا معه و قد فاتتنا ركعة، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا:
جعلنا فداك هذه الساعة تصلّي؟ فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت.[٤]
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٨٩، الباب ١٨ من أبواب المواقيت، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٧٥، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، الحديث ١٠.
[٣] التهذيب ٢: ٢٥٩، الحديث ٦٩.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٨٠، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٢٣.