كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٧ - حكم التمسّك بالأصل العملي عند الإندار
و مع الغضّ عنه فالاستصحاب لا يرفع الغرر، إلّا مع البناء على قيامه بدليله مقام القطع الموضوعيّ، و هو ممنوع؛ لقصور أدلّته عن إثباته، هذا حال الإندار قبل البيع لتصحيحه.
و أمّا جوازه في نفسه بعده بما يحتمل الزيادة و النقيصة، فقد تمسّك الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) فيه بأصالة عدم زيادة المبيع عليه، و عدم استحقاق البائع أزيد ممّا يعطيه المشتري من الثمن [١].
أقول: لو صحّ جريان أصالة عدم زيادة المبيع، و أُغمض النظر عن عدم حالة سابقة على فرض، و عن المثبتيّة على فرض آخر، لصحّ جريان أصالة عدم النقيصة و عدم المساواة؛ فإنّ النقيصة أيضاً أمر وجوديّ كالمساواة، فتتعارض الأُصول الثلاثة؛ فإنّ لكلّ منها في نفسه أثراً عقلائيّاً و شرعيّاً و لو إمضاءً و تبعاً، و بناؤهم على كفاية الأثر في طرف النقيض.
و بعبارة اخرى: يجري الأصل لنفي موضوع ذي أثر.
و بالجملة: كلّ من تلك العناوين مسبوق بالعدم الأزليّ، فلو أغمض النظر عن الإشكال في الأُصول الجارية في الأعدام الأزليّة [٢]، يجري جميعها، و إلّا فلا يجري شيء منها.
إلّا أن يقال: إنّ لأصالة عدم زيادة المبيع، خصوصيّة ليست لغيرها؛ و هي أنّ الزيت- كما مرّ يصبّ تدريجاً في الزقاق، فله حالة سابقة بنحو «ليس» الناقصة، و بأصالة عدم زيادته إلى زمان تحقّق البيع، يحرز جزء من الموضوع، و الجزء الآخر وجدانيّ؛ و هو البيع.
و فيه: أنّ إحراز الموضوع بالأصل و الوجدان، إنّما هو في العناوين التي
[١] المكاسب: ٢٠٧/ السطر ٢٠.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٩٦ ١٠٤.