كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٤ - اختصاص الباقي بالمشتري الأوّل
و ذلك لا لما ذكره الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [١] و تبعه بعض آخر [٢]؛ من أنّ الكلّي المبيع ثانياً، إنّما هو سارٍ في مال البائع، و هو ما عدا الصاع من الصبرة، فإذا تلف ما عدا الصاع، فقد تلف جميع ما كان الكلّي فيه سارياً، فقد تلف المبيع الثاني قبل القبض.
لأنّ المفروض أنّه باع صاعاً كلّياً، و لم يكن هو ملكاً للبائع، بل كان ملكه هو الصبرة الخارجيّة، المشخّصة المعيّنة الموجودة الجزئيّة، و الصيعان التي فيها أجزاء لها، و هي موجودة جزئيّة، و لا يعقل أن يكون الموجود الحقيقيّ الخارجيّ كلّياً.
و بعبارة اخرى: إنّ ملك البائع جزئيّ حقيقيّ، و المبيع كلّي، و هما متقابلان، فلا يكون ما هو ملكه مبيعاً، و ليس معنى الكلّي الخارجيّ أو الكلّي في المعيّن، أنّ الصاع المتحقّق في الخارج حقيقة الذي هو جزئيّ حقيقيّ كلّي واقعاً؛ ضرورة امتناع ذلك عرفاً و عقلًا.
بل الوجه في ذلك، أنّ مقتضى لزوم الوفاء بالعقد عرفاً و شرعاً، تحديد سلطنة البائع بالنسبة إلى الصبرة الخارجيّة؛ لأنّ لازم بيع الصاع من الصبرة، هو لزوم أدائه منها، لا أداء صاع مطلقاً، و ليس للبائع بعد بيع صاع منها أن يبيع الصبرة بأجمعها؛ لعدم سلطنته عليها كذلك.
و الفرق بين الكلّي المقيّد و إن انحصر مصداقه في الفرد الموجود خارجاً، و بين الكلّي في المعيّن، أنّ لزوم الأداء من الصبرة، من مقتضيات البيع عرفاً و شرعاً في الثاني، دون الأوّل، و لازمه تحديد سلطنته، و لازم ذلك عدم نفوذ
[١] المكاسب: ١٩٧/ السطر ٥.
[٢] منية الطالب ١: ٤٠٢/ السطر ٢٠.