كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - و منها الأرض العامرة بالأصالة
و الإبرام [١].
و قبل الورود في البحث، لا بدّ من ذكر أمر لعلّه يدفع به النزاع، و هو أنّ المتفاهم من مجموع روايات الباب، أنّ ما للإمام (عليه السّلام)، هو عنوان واحد منطبق على موارد كثيرة، و الملاك في الكلّ واحد؛ و هو أنّ كلّ شيء أرضاً كان أو غيرها إذا لم يكن له ربّ، فهو للوالي، يضعه حيث شاء في مصالح المسلمين.
و هذا أمر شائع بين الدول أيضاً، فالمعادن، و الآجام، و الأرض عامرة كانت أو غيرها إن لم يكن لها ربّ، و إرث من لا وارث له، و البرّ، و البحر، و الجوّ، كلّها للدول.
و إن شئت قلت: إنّها مُؤمّمة، و الدول أولياء امورها لمصالح الأُمم، و الإسلام لم يأتِ في ذلك بشيء جديد، مغاير لهذا الأمر الشائع بين الدول، و إن أجاز النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إحياء الأرض الموات، و حيازة الآجام و نحوها، و العمارة فيها، و قضى بأنّ كلّا من الإحياء و الحيازة مملّك، كما تفعل ذلك سائر الدول أحياناً.
نعم، لمّا كان النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، وليّ الأمر في الأرض كلّها، و بعده يكون الإمام (عليه السّلام) كذلك، كان حال جميع الأرض بالنسبة إليه و إلى أوصيائه، حال قطعة منها بالنسبة إلى واليها، فما لا ربّ له من الأرض فهو للنبيّ و الوصيّ؛ بالمعنى الذي أشرنا إليه سابقاً [٢].
فرؤوس الجبال، و بطون الأودية، و كلّ أرض خربة، و الآجام، و المعادن، و الأرض التي باد أهلها، أو جلوا عنها، و إرث من لا وارث له، كلّها للإمام (عليه السّلام)، لا بعناوين مختلفة و بملاكات عديدة، بل بملاك واحد؛ هو عدم الربّ لها.
[١] راجع المكاسب: ١٦١/ السطر ٣٠، منية الطالب ١: ٣٤٢، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٤٢/ السطر ١٥ و ما بعده.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢١.