كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - الاستدلال بحديث الغرر على اعتبار القدرة على التسليم
النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن بيع الغرر [١].
كما قال الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): إنّ الظاهر اتفاق أصحابنا على الاستدلال به [٢]، و يظهر من السيّد في محكيّ «الانتصار» اتفاق العامّة على الاستدلال به للمطلوب [٣].
و كيف كان: لا يصحّ الاستدلال به لاعتبار القدرة على التسليم؛ لكفاية القدرة على التسلّم لرفع الغرر، بأيّ معنى فسّر، و لو لم تكن القدرة على التسليم، بل لو كان البائع مثلًا قادراً على التسليم، لكنّ المشتري يعلم بعدم تسليمه بسوء اختياره، أو يشكّ في تسليمه، كان البيع غرريّاً.
و لا لاعتبار القدرة على التسلّم؛ لكفاية العلم بحصوله في يده و لو لم يكن بفعل البائع، و لا المشتري.
و الذي يمكن أن يكون معتبراً أحد أمرين: إمّا العلم بالقدرة على التسلّم، و إمّا العلم بحصوله في يده، فمع فقدهما يتحقّق الغرر، و بوجود أحدهما يرتفع.
و المعتبر هو العلم أو الاطمئنان، لأنفس القدرة واقعاً، و لا حصوله في يده كذلك؛ لعدم رفع الغرر بوجودهما الواقعيّ.
فعلى ما ذكرنا: يعلم أنّها شرط للعوضين؛ لأنّ العلم بالحصول في يده يناسب ذلك، و إن أمكن جعله باعتبار العلم شرطاً للمتعاملين، و الأمر سهل.
[١] دعائم الإسلام ٢: ٢١، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ٢: ٤٥// ١٦٨، عوالي اللآلي ٢: ٢٤٨/ ١٧، وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣، سنن أبي داود ٢: ٢٧٤/ ٣٣٧٦، السنن الكبرى، البيهقي ٥: ٣٣٨.
[٢] المكاسب: ١٨٥/ السطر ٢٣.
[٣] الانتصار: ٢٠٩، انظر المكاسب: ١٨٥/ السطر ١٩.