كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - منها الأرض الموات
الأُخر التجاوز و التصرّف فيها إلّا بإذن واليها، بل ليس لأهالي المملكة التصرّفات المهمّة نحو الإحياء إلّا بإذن الوالي، و الإسلام لم يأتِ بشيء في تلك الأُمور غير ما عند العقلاء، فمقتضى سلطنتهم (عليهم السّلام) و ولايتهم على تلك الأرضين، عدم جواز إحيائها إلّا بإذنهم على جميع الاحتمالات.
ثمّ لو لم يثبت الإذن منهم، فهل للفقيه ذلك؟
قد يقال: إنّ الفقيه نائب عنه (عليه السّلام) فيما يرجع إلى أُمور المسلمين، التي تكون وظيفة الإمام (عليه السّلام) بما هو رئيس المسلمين، أن يتصدّى لها، لا في أُموره الشخصيّة و أملاكه الشخصيّة، و المقام كسهم الإمام (عليه السّلام) من هذا القبيل [١].
و فيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ موات الأرض و سهم الإمام، لو كانت من أملاكه الشخصيّة، لا بدّ و أن تورث، و الضرورة على خلافه، فلا بدّ من القول: بملك الجهة، و الإمام وليّها، أو بعدم الملك، و هو الولي لها.
و من الواضح أنّ سهم الإمام (عليه السّلام)، و كذا تلك الأرضون التي هي من الدولة الإسلاميّة، أمرها بيد السلطان بما هو سلطان و والٍ، و كلّ ما كان كذلك، فالفقيه وليّه من قبل المعصومين (عليهم السّلام)، فلا إشكال في أنّ للفقيه الإذن فيما كان للإمام ذلك في تلك الجهات العامّة المربوطة ببيت مال المسلمين، أو بحدود بلادهم.
ثمّ إنّ ما ذكرناه في الأخبار الواردة في أنّ الأرض أو الدنيا و ما عليها للإمام (عليه السّلام) من أنّ الأقرب حملها على ولاية التصرّف ليس المراد منها هذا النحو من الولاية التي هي للسلطان، حتّى تتوقّف تصرّفات الناس على إذنه، بل المراد أنّ اللَّه تعالى أعطاهم اختيار التصرّف في أنفس الناس، و في أموالهم، و جميع ما في الأرض، و إن كانت الأموال لأصحابها، و لهم التصرّف فيها بلا إذن.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٤١/ السطر ٢٦.