كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - الصورة الثانية ما إذا كان البيع أنفع و أعود للموقوف عليه
و الظاهر من قوله: «وقف» كما في «الكافي» [١] و «الفقيه» [٢] هو الوقف المصطلح، و أمّا «أوقف» على نسخة «التهذيب» [٣] فظهوره في الوقف محلّ تأمّل، بل قيل: استعماله في الوقف قليل [٤]، فدار الأمر في صدر الرواية و هو قوله: «أوقف غلّة» أو «وقف غلّة على قرابته» بين ارتكاب خلاف الظاهر في الغلّة و الحمل على الأرض، و بين ارتكابه في الوقف بحمله على المعنى اللّغوي؛ أي الإسكان و الإيقاف عليهم لا يتجاوزهم، و هو أمر تصحّ نسبته إلى الغلّة و المنفعة، فمعنى «أوقف الغلّة عليهم»: جعلها ثابتة لهم، و واقفة عليهم لا تتجاوزهم.
و الموصول في قوله: «أ رأيت إن لم تخرج من غلّة الأرض التي أوقفها.» إلى آخره، يحتمل أن يكون وصفاً للأرض، و يحتمل أن يكون وصفاً للغلّة، كما أنّ «من» في قوله تردّ إلى ما يخرج من الوقف يحتمل أن تكون بيانيّة.
و على أحد الاحتمالين، يكون بيع الأرض على وفق القاعدة.
نعم، لا بدّ و أن يرجع الموصى له إلى المشتري في حقّه، إذا جعل الواقف له من غلّة الوقف مقدار ثلاثمائة درهم.
و على الاحتمال الآخر لا بدّ، و أن يشترط البائع على المشتري ذلك، لكن الإنصاف أنّ هذا الاحتمال بعيد.
و إن شئت قلت: ظهور «الوقف» في المعنى المصطلح، مقدّم على ظهور
[١] الكافي ٧: ٣٥/ ٢٩.
[٢] الفقيه ٤: ١٧٩/ ٦٣٠.
[٣] تهذيب الأحكام ٩: ١٣٣/ ٥٦٥.
[٤] مسالك الأفهام ٥: ٣١٠، جواهر الكلام ٢٨: ٣، النهاية، ابن الأثير ٥: ٢١٦/ السطر ١٥.