كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - بحث في بطلان الوقف بمجرّد جواز بيعه
الظاهر أنّ الوقوف تابعة لكيفيّة إيقاف الواقف، فمع عدم كون المنع من متمّمات إيقافه و جعله، لا يشمله الدليل.
و بعبارة اخرى: لا يدلّ ذلك على عدم جواز بيع الوقف، بعد كون ماهيّة الوقف هو التمليك، أو الإيقاف على الموقوف عليهم؛ بمعنى عدم التجاوز عنهم، لا بمعنى الإيقاف عن النقل، كما عليه صاحب «الجواهر» (قدّس سرّه) [١].
و أمّا فيما
ورد في وقف بعض الأئمّة (عليهم السّلام) من قوله صدقة لا تباع و لا توهب [٢]
فلأنّه يحتمل أن يكون المراد منه بيان الحكم الشرعيّ، كما يحتمل أن يكون حكماً من الواقف؛ بأن أخذه شرطاً في عقد الوقف، و جعله من متمّماته و كيفيّاته.
و على الثاني: يتمّ الإطلاق في قسم خاصّ من الوقف، و هو الذي نوى الواقف فيه القربة حتّى يصير صدقة، و شرط فيه عدم البيع و الهبة، ففي هذا القسم يؤخذ بالإطلاق، و يدفع الشكّ بعد زوال العارض، و يقدّم على الاستصحاب.
و على الأوّل: يثبت أيضاً في قسم منه، و هو ما نوى فيه القربة.
و كيف كان: لا يثبت المدّعى إلّا على قول من اعتبر في مطلق الوقف القربة [٣]، و مع التردّد بين الاحتمالين لا يثبت به إلّا الصدقة المشروطة، بل قد
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨.
[٢] الفقيه ٤: ١٨٣/ ٦٤٢، تهذيب الأحكام ٩: ١٣١/ ٥٦٠، وسائل الشيعة ١٩: ١٨٦، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٦، الحديث ٤.
[٣] النهاية: ٥٩٦، المهذّب ٢: ٨٧، الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٣ ١٥٥، راجع مفتاح الكرامة ٩: ١٥/ السطر ١٤.