كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - تقريب بطلان البيع لأجل حقّ البطون اللاحقة
غير الصحيحة، بل غير المعقولة؛ من كون الوقف ملكاً للمعدوم [١]، أو حقّا له، و يكون المعدوم مالكاً و ذا حقّ، و هو أمر غير معقول؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء، فرع ثبوت المثبت له و لو كان ثبوت أمر اعتباريّ؛ فإنّ كون الثابت اعتباريّاً، لا ينافي أن يكون الثبوت حقيقيّا، فالملكيّة صفة حقيقيّة للأعيان، و إن كانت نفسها اعتباريّة، ففرق بين كون شيء ملكاً لأحد اعتباراً، و بين كونه ملكاً له حقيقة.
مع أنّ اعتبار الشيء للإعدام بما هي، أيضاً محال؛ فإنّ الاعتبار لها متقوّم بالتصوّر و الإشارة العقليّة، و التصديق بكون الاعتبار ثابتاً لها و لو ثبوتاً اعتباريّاً، و كلّ ذلك ممتنع في الأعدام، و ما يتصوّر منها إنّما هي عناوين وجوديّة ذهناً، لا يعقل كاشفيّتها عن الأعدام، و لا من كشفيّتها بها.
و أمّا توهّم: كون القضايا الحقيقيّة من قبيل الحكم على الأفراد الأعمّ من الموجودة و المعدومة إذ لو كانت قضيّة «كلّ نار حارّة» مثلًا مقصورة على الأفراد الموجودة لكانت خارجيّة، فلا بدّ من شمولها للإعدام ففساده أوضح من أن يخفى:
أمّا على مسلك من قال: إنّ تلك القضايا بمنزلة الشرطيّات في عقد الوضع فواضح؛ لأنّ الحكم على الأفراد المقدّرة الوجود [٢].
و أمّا على مسلكنا: من كون تلك القضايا بتّية، لا تقدير فيها، و لا شرط في عقد الوضع، و لا في عقد الحمل [٣]؛ فلأنّ الحكم على كلّ فرد من النار و إن لم يكن
[١] المكاسب: ١٦٨/ السطر ١٦، الوقف، المحقّق الخراساني: ٢١/ السطر ١٤ و ما بعده، العروة الوثقى (ملحقات) ٢: ٢٠٩ ٢١٠.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٧٨ ١٧٩.
[٣] مناهج الوصول ٢: ٢٨٥ ٢٨٦، أنوار الهداية ٢: ١٤٣ ١٤٤، تهذيب الأُصول ١: ٥٠١ ٥٠٣.