كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - المختار في تعريف الوقف
و لو قيل: إنّ الوقف مقابل الحركة و اللّاسكون، فلا بدّ من لحاظ عدم الحركة، و عدمها ليس في المكان، بل في الاعتبار، و هو عدم النقل، كالبيع و غيره، فيرجع الوقف إلى جعل الشيء ساكناً عن الانتقال، و ممتنعاً عن التصرّفات الناقلة و المعدِمة، كما هو المنقول عن «الجواهر» [١].
قلنا: الوقف على الشخص أو الجهة، مقابل التجاوز عنه، فإذا وقف على شخص، صار هو الموقوف عليه؛ أي وقف عليه، و لم يتعدّ عنه إلى غيره.
هذا لو سلّم لحاظ عدم الحركة و الوقوف عن الحركة في الوقف، و لكنّ الظاهر عدم لحاظها في الوقف، فلا ينقدح في ذهن الواقف إلّا عنوان «الوقف على فلان» أو «على كذا».
و على ما ذكرناه، ليس بين ماهيّة الوقف و جواز النقل أو نفس النقل، مضادّة و منافرة.
و توهّم: كون الوقف الدائم و المؤبّد منافياً للنقل؛ من أجل أنّ النقل و لو سلّم عدم منافاته لنفس الوقف، لكنّه منافٍ لدوامه غير وجيه؛ لأنّ الدوام و الانقطاع فيه كالدوام و الانقطاع في باب النكاح، فكما أنّ النكاح الدائم لا ينافي جواز الطلاق أو نفسه، فمعنى دوامه أنّه لا أمد له حتّى ينقضي في رأسه، و إن أمكن و صحّ قطعه بالطلاق، فكذلك الدوام في الوقف، معناه أنّه غير منقطع حتّى ينقضي في رأس أمده، فما لم يكن سبب لفسخه فهو باقٍ، بخلاف المنقطع الذي يكون اقتضاؤه قصيراً و إلى وقت محدود.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ الوقف بنفسه غير مانع عن النقل، فلا بدّ من إقامة دليل على المنع.
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨، انظر المكاسب: ١٦٤/ السطر ٣٣، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٥٣/ السطر ٣٠.