كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - الروايات الظاهرة في شراء أرض الخراج
جزيتهم، هل حكمهم حكم المسلمين في جواز نزولهم على أهل الخراج ثلاثة أيّام، أو لا، فيجوز أخذ أُجرة البيوت منهم؟
فأجاب: بجواز الأخذ، و عدم التسوية.
فحينئذٍ إن قلنا: بأنّ الروايات الدالّة على جواز النزول على أهل الخراج، مصبّها هو الأراضي الخراجيّة التي هي للمسلمين، و أنّ الأرض الخراجيّة لمّا كانت لهم، جاز النزول على أهلها ثلاثة أيّام، فلا بدّ من حمل «الاشتراء» على الاشتراء المعهود، كما تقدّم مفصّلًا [١]، لا اشتراء رقبة الأرض؛ فإنّه مع اشترائها لا مجال للتفصيل بين المسلمين و غيرهم، مع أنّ الظاهر التسالم بين السائل و المجيب على جواز نزول المسلمين.
و إن قلنا: بأنّ جواز النزول على أهل الخراج، لا يتوقّف على كون الأرض للمسلمين، بل يكفي كونها خراجيّة و لو كانت ملكاً للأشخاص، فظاهرها البدويّ جواز شرائها.
و
كموثّقة حريز، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) رجل مسلم، اشترى أرضاً من أراضي الخراج، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): له ما لنا، و عليه ما علينا، مسلماً كان أو كافراً، له ما لأهل اللَّه، و عليه ما عليهم [٢].
و لا يبعد أن يكون المراد بأرض الخراج فيها أرض الجزية؛ بمناسبة رفع المسلم المشتري إليه (عليه السّلام)، و كان رفعهم إيّاه لأجل أنّ الجزية لا تؤخذ من المسلم، و حكمه (عليه السّلام) بالتسوية: إمّا للزوم أداء جزية الأرض؛ لأنّها حقّ على الأرض، لا على الرؤوس، و إمّا لسقوطها إذا اشترى المسلم.
[١] تقدّم في الصفحة ٧٠.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ١٤٧/ ٤١١، وسائل الشيعة ١٥: ١٥٧، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٧١، الحديث ٦.