كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - التحقيق في الروايات الواردة في الأراضي الخراجيّة
و هذا الكلام على الاحتمال الأوّل في قوله (عليه السّلام) من يبيع ذلك؟! لرفع إشكالين:
أحدهما: إشكال بيع الأرض، و هو لا يصحّ من غير المالك.
ثانيهما: إشكال الخراج.
أمّا الأوّل: فيندفع ببيع حقّه فيها، كالآثار على ما هو المتعارف، أو حقّ انتفاعه منها، أو المنافع، أو غير ذلك.
و أمّا الثاني: فيندفع بتحويل ما عليه على المشتري و لعلّه يكون أقوى عليها، و أملى بخراجهم منه و لعلّ هذا التحويل أيضاً كان متعارفاً مرضيّاً عند الوالي، فلا يحتاج إلى قبوله الفعليّ، بعد التعارف و الرضا بما هو المتعارف.
هذا بناءً على أنّ قوله (عليه السّلام) يحوّل بصيغة المعلوم، و أمّا إذا كان مجهولًا، فيراد منه: أنّ الخراج يحوَّل عليه قهراً مع الشراء؛ فإنّه على الأرض، أو على منافعها.
و أمّا على الاحتمال الثاني، فيكون دفعاً للإشكال الثاني، و إن أشار إلى كيفيّة البيع؛ و أنّ مورده حقّه، لا الأرض.
و كيف كان: تدلّ الرواية على عدم تملّك الأرض؛ لا مستقلا، و لا بتبع الآثار، و عدم جواز بيعها مطلقاً، كما تدلّ على جواز بيع حقّ الزارع من الآثار أو غيرها.
و ليس نظر الإمام (عليه السّلام) ظاهراً إلى بيع حقّ خاصّ، حتّى يقال: يحتمل أن يكون الحقّ كذا و كذا، بل نظره (عليه السّلام) إلى التخلّص من بيع الأرض في مثل الواقعة، و بيان العلاج إجمالًا، سواء كان التخلّص باشتراء الآثار، أو اشتراء الحصص، أو سائر الحقوق، هذا مع البناء على الاحتمال الأوّل.
و أمّا على الثاني، فكان المراد معلوماً بين السائل و المجيب بما عرفت، و الأرجح بالنظر إلى الواقع، و التعارف بين الفلّاحين هو الاحتمال الثاني.