كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٨ - تشخيص المدّعى و المنكر موكولان إلى العرف
و لعلّ ما قيل: من أنّ المدّعى هو الذي لو ترك تُرك [١]، ينطبق بحسب المصاديق على مصاديق المعنى العرفيّ.
و أمّا ما قيل: من أنّ المدّعى من كان قوله مخالفاً للأصل؛ بمعنًى أعمّ من القواعد العقلائيّة، و الشرعيّة، و الأُصول كذلك حتّى مثل أصل الاشتغال و البراءة [٢].
فيمكن الخدشة فيه: بأن لا مضايقة في الانطباق بحسب المصاديق مع القواعد و الأُصول العقلائيّة، كاليد، و أصالة الصحّة، و أصالة الظهور، و أمثالها.
و أمّا الأصل الشرعيّ كالاستصحاب، فلا يصلح لذلك، بعد عدم كونه من الأُصول العقلائيّة، فلو ادعى أحد زوجيّة امرأة و أنكرتها، و كانت سابقاً زوجته، فشكّ في بقائها، فبحسب نظر العرف، يكون المدّعى هو الزوج، مع أنّ الاستصحاب موافق لقوله، و قول الزوجة مخالف لهذا الأصل.
و لو قيل: إنّ المدّعى عرفاً من كان قوله مخالفاً للحجّة، و مصداق الحجّة لا يلزم أن يكون عرفيّاً.
يقال: إنّ من الواضح أنّ مفهوم «المدّعى» لغة و عرفاً غير ذلك، و ليس عنوان «مخالفة الحجّة» مساوقاً لعنوان «الدعوى» و دعوى أنّ مصاديقهما متّحدة غير مسموعة.
ثمّ لو قلنا: بذلك، فلا إشكال في أنّ الميزان، هو الأصل المعتبر شرعاً في محطّ الدعوى، فإن كان الأصل مثبتاً بالنسبة إلى محطّها، لم يكن مخالفه مدّعياً؛ لعدم حجّيته و إن كان جارياً بالنسبة إلى أثر آخر.
[١] شرائع الإسلام ٤: ٩٧، قواعد الأحكام: ٢: ٢٠٨/ السطر ٣، اللمعة الدمشقيّة: ٩٠.
[٢] منية الطالب ١: ٤٠٧/ السطر ٢٢.