كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - التحقيق في المقام
و لو أُطلقت «الإشاعة» أو «الإفراز» على معنًى آخر، فهو أجنبيّ عمّا هو المعهود في باب الشركة في العرف، و اللّغة، و عند الفقهاء، هذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
و إنّما الإشكال في أنّ ما يقع البيع عليه، إنّما هو نفس الكسر، كالنصف، و الثلث، لا الكسر المشاع؛ أي المشترك، ضرورة أنّ الإشاعة و الاشتراك تعرض للملك بعد انتقال نصفه إلى الآخر.
و إن شئت قلت: إنّ للإشاعة معنيين:
أحدهما: الاشتراك في الملك، كما في اللّغة، مقابل إفراز السهام [١].
ثانيهما: ما يطلق على الكسر قبل البيع، فيقال: «بعت النصف المشاع» و هو أيضاً شائع في الألسن، فما معنى هذه الإشاعة؟
و من المعلوم: أنّ الجسم متشخّص، و كلّ جزء فرض فيه سواء كان بنحو الكسر أم لا متشخّص بتشخّصه، فالكسر قبل وجوده ليس بشيء، و بعد تحقّقه يكون شيئاً موجوداً في الخارج، متعيّناً متشخّصاً، لا يكون فيه إبهام.
و بالجملة: يرد الإشكال في الكسر الذي يقع مورد البيع و النقل، فإذا باع النصف، و الفرض أنّه لا يكون كلّياً، فلا بدّ من أن يكون النصف الخارجيّ، و هو متشخّص و متعيّن أينما فرض و وجد.
و الجواب: أنّ حلّ تلك المسائل، لا بدّ و أن يقع في محيط العرف و العقلاء، لا على الموازين الفلسفيّة و العقليّة الدقيقة.
فنقول: إنّ الكسر في الجسم، قد يراد منه المبهم في مقابل المعيّن، و قد
[١] لسان العرب ٧: ٢٦٠، المصباح المنير: ٣٢٩، القاموس المحيط ٣: ٤٩، أقرب الموارد ١: ٦٢٧.