كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - هل المناط في المكيليّة و الموزونيّة بعصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
ففي الحقيقة، يكون ذلك مشابهاً من جهة بالقضيّة الخارجيّة؛ لأنّ عنوان «المكيل» و «الموزون» جعل طريقاً إلى خصوص الأجناس المكيلة و الموزونة في عصره (عليه السّلام)، لا إلى كلّ ما يوزن و يكال، و من جهة بالقضيّة الحقيقيّة؛ لأنّ المشار إليها ليست الطبائع المتقيّدة بزمان خاصّ أو مكان خاصّ، و لا أفرادها الموجودة في ذلك العصر، بل نفس تلك الطبائع القابلة للصدق على الموجود في كلّ زمان و مكان.
فتصير نتيجة ذلك التقييد و ذاك الإطلاق، هو القول المشهور؛ أي الأجناس التي كانت مكيلة أو موزونة في عصر الشارع، لا يجوز التفاضل فيها في كلّ عصر و مصر، إذا كان الجنس واحداً، و لا بدّ فيها من التعامل بالكيل و الوزن كذلك.
أو أخذ الموضوع في الروايات على وجه الموضوعيّة، لكن بنحو القضيّة الخارجيّة؛ أي متقيّداً بما لا ينطبق إلّا على ما هو الموجود في عصره، و جعل الحكم عليه بنحو الإطلاق؛ أي كلّ ما كان يكال في عصره، لا يجوز بيعه مطلقاً أي في كلّ عصر و مصر مثلين بمثل إذا كان الجنس واحداً.
ثمّ اعلم: أنّ البحث في هذا الباب، إنّما هو بعد الفراغ عن أنّ أدلّة اعتبار الكيل و الوزن، مستقلّة في قبال دليل النهي عن الغرر، كما تقدّم الكلام فيه [١].
و إلّا فلو كان الدليل منحصراً بالغرر، و كان اعتبار الكيل و الوزن لكونهما من مصاديق رفع الغرر، لم يبق مجال لهذا البحث؛ لأنّ الكيل و الوزن على هذا الفرض لا يكونان موضوعين لحكم في الشرع، بل الموضوع هو الغرر و نفيه، و إن أمكن البحث على هذا الفرض أيضاً، بأن يقال: إنّ ما كان يرتفع به الغرر في عصره (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، لا بدّ و أن يرتفع به في كلّ عصر، فيكون موضوع الحكم، رفع الغرر
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦١.