كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - هل المناط في المكيليّة و الموزونيّة بعصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
و قد يكون المقياس الكيل فقط دون الوزن، و قد يكون بالعكس، فلا بدّ في رفع الغرر في كلّ مورد من التقدير بمقياسه.
ثمّ إنّ الدراهم و الدنانير المصنوعة من الفضّة و الذهب، و المسكوكة بسكّة المعاملة، لها مادّة ذات قيمة، و هيئة و سكّة ذات قيمة أيضاً؛ بحيث لو خرجت عن الرواج بإبطال الدولة سكّتها، لخرجت عن القيمة الرائجة للسكّة، و أمّا قيمة مادّتها فتبقى على ما هي عليه مثل غيرها من الذهب و الفضّة.
فمع رواجها تعدّ من المعدود، و لا ينظر المتعاملان إلى وزنها، بل النظر إلى عددها و قيمتها الرائجة، فيكون العدّ مقياساً لها في الخروج عن الغرر و الجزاف، لا الوزن أو الكيل، فلو وزن مقدار من الليرات، مع عدم كون الوزن لتعيين العدد، كانت المعاملة معه غرراً و جزافاً، بخلاف العدّ مع عدم العلم بالوزن.
و مع خروجها عن الرواج، يصير الاعتبار في القيمة بمادّتها، و يكون المقياس فيها حينئذٍ الوزن لا العدّ.
نعم، لو أُحرز أنّ الرائج منها كان ناقصاً عن الحدّ المضروب المتداول، يعدّ معيوباً، و للمتعامل خيار العيب؛ لكون المادّة أيضاً دخيلة في القيمة، و لمّا كانت المادّة فيها من الموزون، جرى عليها حكم الربا، و لا بدّ في الخروج عنه من أن يكون التعامل بهما مثلًا بمثل.
هل المناط في المكيليّة و الموزونيّة بعصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
(١) ثمّ إنّه وقع الكلام: في أنّ المناط في المكيل و الموزون في هذه المسألة و مسألة الربا، هل هو المكيل و الموزون في عصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فما كان مكيلًا أو موزوناً في زمانه، لا يجوز بيعه بغيرهما، و لا يجوز التفاضل فيه و إن صار بعد