كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - اختلاف المقاييس باختلاف الأمتعة
النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بستّين صاعاً؛ لتعيين مقدار الزكاة، أو لغير ذلك، و التحقيق يحتاج إلى تتبّع و مجال واسع.
اختلاف المقاييس باختلاف الأمتعة
(١) ثمّ إنّ المقاييس بالنسبة إلى الأمتعة مختلفة، فقد لا يكون لشيء مقياس و لا يمكن تشخيصه- بحيث يخرج عن الجزاف و الغرر إلّا بالمشاهدة، و ذلك فيما كانت أفراد ماهيّته مختلفة بحسب الكيفيّة، كالأحجار الكريمة التي لا يمكن رفع الجهالة عنها إلّا بالمشاهدة، بل بالرجوع إلى أهل الخبرة.
و قد يكون العدّ مقياساً لا غير؛ بحيث لو وزن أو كيل بطل؛ للغرر و الجزاف، إلّا أن يكون الوزن طريقاً و أمارة إلى العدد، و ذلك مثل الظروف المصنوعة في المعامل من الزجاج أو البلّور المتماثلة أفرادها، فلو وزن مقدار منها، من غير أن يكون الوزن أمارة للعدّ بطل؛ للغرر و الجزاف، فإنّ الوزن ليس مقياساً لمثلها.
و من هذا القبيل الجوز المتعارف فيه العدّ، فإنّ الكيل أو الوزن فيه، لا يخرج البيع عن الغرر و الجزاف، بعد ما لم يكونا مقياسين له.
و لا مانع حتّى في مثل الجوز الذي تختلف أفراده يسيراً، أن يجعل الكيل أو الوزن طريقاً إلى العدّ؛ فإنّ الاختلاف اليسير الذي لا يعتني به العقلاء، لا يوجب الغرر و الجزاف، و على هذا تحمل صحيحة الحلبيّ في الجوز [١] لا على الجواز حال الاضطرار.
[١] الكافي ٥: ١٩٣/ ٣، الفقيه ٣: ١٤٠/ ٦١٧، تهذيب الأحكام ٧: ١٢٢/ ٥٣٣، وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٨، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ٧، الحديث ١.