كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - المراد من البيع مجازفة
التقدم في الصناعات صنعت الموازين.
و لا يبعد أن يقال: إنّ التقدير بالأحجار المضبوطة حجماً، كان أقدم من التقدير بالأحجار المضبوطة وزناً.
و ما استشهد به الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) لأصالة الوزن: من أنّ المكاييل المتعارفة في الأماكن المتفرّقة على اختلافها في المقدار، ليس لها مأخذ إلّا الوزن؛ إذ ليس هنا كيل تقاس المكاييل عليه [١] غير واضح؛ فإنّ الموازين أيضاً في البلاد المتفرّقة مختلفة المقدار جدّاً، كالمنّ التبريزيّ، و المنّ الشاهيّ و الرازيّ ممّا كان متعارفاً في طهران، و المنّ في بروجرد، و في لرستان. إلى غير ذلك، و ليس هنا ما يرجع إليه سائر الأمنان.
بل اختلاف الأمنان و المكاييل؛ لاختلاف الطوائف في العيش، و قلّة الارتباط بينهم، ثمّ بعد حصول كثرة الارتباطات، صار في أكثر البقاع ميزان واحد متداولًا، إلى أن صار الكيلو متعارفاً و وزناً ثابتاً، فاختلاف المكاييل ليس شاهداً على أصالة الوزن.
ثمّ إنّ الظاهر من كثرة السؤال و الجواب عن الكيل في عصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السّلام)، و قلّة السؤال عن الوزن بالنسبة إلى الكيل، أنّه كان أكثر تداولًا من الوزن، و هو غير بعيد بالنسبة إلى الحجاز في ذلك العصر، بل بالنسبة إلى العراق بحسب وضع معيشتهم في أكثر بلاده و بقاعه.
و المظنون أنّ الكيل بقي في تلك الأصقاع من الأعصار القديمة، ثمّ بعد ذلك ضمّ إليه الوزن، ثمّ تعارف هذا و هجر الآخر تدريجاً إلى زماننا.
[١] المكاسب: ١٩١/ السطر ٣٠.