كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٣ - المراد من البيع مجازفة
و التحقيق: لزوم الأخذ بعنوان الغرر و عنوان المجازفة في المكيل، سواء كان فيه غرر أم لا، ففيما لا يلزم منه الخطر أو الضرر، لا يشمله دليل الغرر بناءً على كونه بمعناهما، و لكن لو كان مكيلًا يبطل إذا كان جزافاً و بلا كيل، كالمثال المتقدّم.
و الأخذ بالعنوان ليس لأجل كون الغرر حكمة لا علّة؛ لعدم الدليل على شيء منهما، بل للزوم الأخذ بالحجّة بعنوانها، صدق عليها عنوان آخر أم لا.
المراد من البيع مجازفة
(١) ثمّ إنّ الظاهر أنّ البيع مجازفةً، بيع الشيء بلا مقياس و ميزان، كبيع صبرة مثلًا، و أمّا لزوم العلم بمقدار الكيل وزناً أو العكس فلا، فلو تعارف كيل في مصر، و لم يعلم مقداره وزناً، أو وُزن و لم يعلم حدّه بالكيل، لا يكون البيع جزافاً.
فلو دخل غريب في مصرٍ، يتعارف فيه كيل خاصّ غير كيل بلده، أو لم يتعارف في بلده إلّا الوزن، لم يكن بيعه بكيلهم المتعارف مجازفة، بل و لا غرراً بمعنى الخطر و إن كان مجهول الوزن، بل يمكن دعوى انصراف النهي عن بيع الغرر عن مثله، فالكيل بنفسه مقياس لتعيين المقادير كالوزن، و لا دليل على أنّ الوزن أصل، و حدوث الكيل بعده للسهولة [١].
بل لا يبعد أن يكون الأقدم و الأصل في ابتداء التمدّن، هو التقدير بمثل الكفّ في المقادير القليلة، و بالمشاهدة في غيرها، ثمّ بالمكاييل البسيطة قبل عصر الفلزّ، كالظروف المصنوعة من الطين، أو ألياف الأشجار و نحوهما، ثمّ بعد
[١] المكاسب: ١٩١/ السطر ١٣ و ٢٩.