كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - استعراض الأدلّة على الإذن المطلق
نعم، يقع الكلام فيها و في روايات أُخر،
كرواية ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض و عمّروها، فهم أحقّ بها، و هي لهم [١].
و
رواية الفضلاء، عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه (عليهما السّلام)، عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) من أحيا أرضاً مواتاً فهي له [٢]
و نحوهما: في أنّ وزانها وزان «من اشترى شيئاً فهو له» في أنّ الاشتراء بشرائطه موجب لذلك، و لا إطلاق له حتّى يقال: «لو اشترى من الفضوليّ أو الغاصب يملكه» فلا ينافي ذلك اشتراط الاشتراء بشيء آخر؟
فقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) من أحيا أرضاً مواتاً فهي له لا يدلّ على عدم اشتراطه بشيء آخر، و لا إطلاق له، فلا تدلّ تلك الروايات على عدم اعتبار الإذن، و لا على صدوره ممّن له ذلك؟
أو أنّ لها إطلاقاً، فتدلّ على أنّ تمام السبب هو الإحياء، و لا يحتاج إلى شيء آخر؛ من الإذن من الإمام (عليه السّلام)، أو من نائبه؟
و الإنصاف: أنّ الإطلاق فيها في غاية القوّة، و لا سيّما مع مناسبات مغروسة في الأذهان، و لا ينقدح من هذا الكلام في الأذهان الخالية عن المناقشات العلميّة احتمال دخالة شيء آخر في الاستحقاق أو التملّك، و كذا من نحو من حاز ملك [٣] و لا يقاس ذلك بالاشتراء الذي كانت له شرائط مقرّرة
[١] الكافي ٥: ٢٧٩/ ١، تهذيب الأحكام ٧: ١٥٢/ ٦٧١، وسائل الشيعة ٢٥: ٤١١ ٤١٢، كتاب إحياء الموات، الباب ١، الحديث ٣ و ٤.
[٢] الكافي ٥: ٢٧٩/ ١، تهذيب الأحكام ٧: ١٥٢/ ٦٧٣، وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، كتاب إحياء الموات، الباب ١، الحديث ٥.
[٣] هذا العنوان و إن اشتهر في ألسنة الفقهاء و كتبهم الاستدلاليّة بعنوان الحديث، لكنّه لم يوجد بلفظة في الجوامع الروائيّة، و الظاهر أنّها قاعدة متصيدة من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة، كإحياء الموات و التحجير و الصيد و غيره.
انظر مستمسك العروة الوثقى ١٢: ١٢٤.