كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣ - هل تعتبر القدرة على التسليم في الصرف و السلم؟
اعتبار شرط القبض.
فاعتبار عدم الغرر إنّما هو بالنسبة إلى نفس البيع، الذي هو صادق على المصاديق بنحو واحد، فلا يكون دليل اعتبار الشرائط في البيع، ناظراً إلى البيع مع سائر الشرائط المعتبرة فيه شرعاً، و هو واضح.
فقوله في خلال كلامه: إنّ الاعتبار بالقدرة على التسليم بعد تمام النقل من غرائب الكلام إن أراد بتماميّة النقل تحقّقه؛ ضرورة أنّ القدرة من شرائط النقل و الصحّة، فهي دخيلة في النقل، فلا يعقل اعتبارها بعد النقل فعلًا، مع كونها شرطاً للصحّة.
و إن أراد تماميّة النقل من غير ناحية هذا الشرط، فهو أيضاً غير مرضيّ؛ ضرورة أنّ القدرة على التسليم، من شرائط صحّة البيع في عرض سائر الشروط، و لا تكون الشروط مأخوذة في موضوعها، فالقبض شرط في بيع السلف ذاته، لا في البيع الذي اجتمعت فيه الشرائط، و عدم الغرر معتبر في البيع كذلك.
و كذا وقع الخلط بين ما هو شرط في السلم، و بين ما هو شرط في مطلق البيع؛ فإنّ شرط السلم هو القبض، لا القدرة عليه، و لا العلم بالقدرة عليه، و شرط البيع هو القدرة على التسليم بمقتضى رواية حكيم بن حزام [١]، و العلم بالقدرة على التسلّم بمقتضى حديث الغرر.
فحينئذٍ مع الشكّ في حصول القدرة على التسلّم، يكون البيع غرريّاً باطلًا، و لا يصحّحه القبض خارجاً، فإنّ فقدان بعض الشرائط، موجب للبطلان و لو وجد سائرها، و الصحّة تتوقّف على اجتماع الشرائط و عدم الموانع.
فالبيع الذي شكّ في مقدوريّة العوضين فيه، باطل للغرر، و لا يصحّحه
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٥.