كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - هل تعتبر القدرة على التسليم في الصرف و السلم؟
إلى أن قال ما حاصله: إلّا أن يقال إنّ الغرر العرفيّ ثابت.
ثمّ قال: اللّهم إلّا أن يمنع الغرر العرفيّ، بعد الاطلاع على كون أثر المعاملة شرعاً على وجه لا يلزم منه خطر [١] انتهى.
أقول: الظاهر أنّه وقع الخلط بين ما هو دخيل في ماهيّة المعاملة عرفاً، كالقبول، و كون العوضين مالًا، و بين ما هو من شرائط الصحّة شرعاً، أو من موانعها؛ فإنّ ما هو داخل في الماهيّة، غير مشمول لأدلّة اعتبار الشرائط و عدم الموانع، فإنّها اعتبرت في البيع مثلًا بعد الفراغ عن الصدق العرفيّ، فلا تكون الشرائط إلّا لما هو بيع عرفاً.
فالعجز قبل القبول، و عدم العلم بضمّ القبول إلى الإيجاب، بل العلم بعدم ضمّه إليه، لا يضرّ بالإيجاب و صحّة المعاملة إذا اتّفق الضمّ.
نعم، لا يعقل الجدّ في الإيجاب مع الالتفات إلى عدم الضمّ، فلو غفل و أنشأ الإيجاب، ثمّ اتفق ضمّ القبول صحّ؛ لقصور أدلّة اعتبار الشرائط التي كان موضوعها البيع عن شمول المقوّمات.
و كذا وقع الخلط فيما هو موضوع اعتبار الشرائط، أو عدم الموانع، فإنّ الموضوع في جميعها هو نفس البيع العرفيّ، لا هو مع الشرط الآخر، فالشرائط معتبرة فيه عرضاً، و لا يكون شيء منها دخيلًا في الموضوع، فعدم الغرر معتبر في البيع، لا في البيع المعتبر فيه القبض في المجلس.
بل لا يعقل أن يكون
قوله (عليه السّلام) نهى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن بيع الغرر [٢]
دليلًا على اعتبار عدمه في غير الصرف و السلم؛ بالنسبة إلى البيع نفسه، و فيهما مع
[١] المكاسب: ١٨٧/ السطر ٧.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٢١، عوالي اللآلي ٢: ٢٤٨/ ١٧، وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣.