كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - الاستدلال بحديث «لا تبع » على اعتبار القدرة على التسليم
على تسليمه» فقد عرفت عدم صحّة كونه كناية عن مثله.
ثمّ إنّ الظاهر من جملة وافرة من الروايات الواردة في أبواب أحكام العقود، أنّ هذه الجملة كانت شائعة الاستعمال في الكناية عن عدم الملك، فراجع «الوسائل» الباب السابع و الثامن من أحكام العقود [١]، تجزم بأنّ الجملة المزبورة في هذه الرواية، استعملت في مورد عدم الملك، كما في سائر الروايات، فسائر الاحتمالات ضعيفة، فالرواية أجنبيّة عن المقام.
ثمّ على فرض تماميّة الدلالة، لا يخفى أنّ المستفاد منه مخالف للمستفاد من حديث الغرر من جهتين:
إحداهما: أنّ المستفاد من حديث الغرر، ليس شرطيّة عنوان القدرة على التسليم، بل ما يدفع به الغرر، كالقدرة على التسلّم، أو حصول العوض عند الطرف و لو لم يكن بفعل المتعاملين، كرجوع الطير بحسب العادة. و نحو ذلك، و ما يستفاد من
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا تبع ما ليس عندك
بناءً على كونه كناية عن القدرة على التسليم هو اشتراطها، فلو عجز عنه بطل و لو كان التسلّم مقدوراً، أو حصل في يده.
ثانيتهما: أنّ المستفاد من حديث الغرر، هو اعتبار العلم بالحصول، أو القدرة على التسلّم من غير دخالة الواقع فيه، فلو قطع بحصوله في يده، أو قدرته على التسلّم، اندفع به الغرر و إن كان مخالفاً للواقع، و لو لم يعلم كان غرراً و إن حصل في يده، أو كانت القدرة محقّقة، و ما يستفاد من هذا الحديث دخالة الواقع و تمام موضوعيّته، فلو علم بكونه عنده و لم يكن بطل، و لو كان و لم يعلم صحّ، فلم يقع الاستدلالان على مقصد واحد.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤٦، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٧، و: ٤٨، الباب ٨.