كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - الاستدلال بصحيحة ابن مهزيار على صحّة الوقف المنقطع
و يكون مراده ب «الموقّت» ما كان له وقت و إن لم نعلمه، فيكون أعمّ ممّا قالوا.
و هذا هو الأظهر؛ لجعلهم ذلك قبال ما لم يذكر فيه أحداً، اللّازم منه عدم وقت له رأساً، و أمّا ما قاله الشيخ (قدّس سرّه) في تفسير كلامهم [١]، فهو غير مرضيّ.
و يحتمل أن يكون مرادهم أنّ الموقّت في قبال المؤبّد، و هو احتمال ضعيف.
و كيف كان: ظاهر
قوله (عليه السّلام) بعد ذلك الوقوف بحسب ما يوقفها
أنّ جميع الصور صحيح، و لا يعتبر في الوقف تعيين الوقت، و لا التأبيد، بل يصحّ إذا كان وقته مجهولًا، كقدوم الحاجّ، أو معيّناً كعشر سنين.
و بالجملة: إنّ صحّته تابعة لجعل الواقف، و هو موافق للقاعدة؛ لأنّ الوقف ليس من المعاملات، حتّى يعتبر فيه تعيين الوقت، بل هو إيقاف لدرّ النفع، عيّن له الوقت، أو كان له وقت مجهول عندنا، معلوم عند اللَّه.
نعم، في مثل قوله: «وقفت» أو «وقفت إلى زمان ما» باطل؛ لأنّه غير عقلائيّ، و الإطلاق منصرف عنه، كما أنّ الوقف إلى عشر سنين مثلًا خارج عنه؛ لإعراض الأصحاب، و عدم عمل المشهور بها [٢]، مع كون المتيقّن من الموقّت ذلك.
الاستدلال بصحيحة ابن مهزيار على صحّة الوقف المنقطع
و من ذلك يظهر الكلام في
صحيحة عليّ بن مهزيار، قال قلت له: روى بعض مواليك عن آبائك (عليهم السّلام) أنّ كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٣٢، الاستبصار ٤: ٩٩/ ذيل الحديث ٣٨٣.
[٢] الخلاف ٣: ٥٤٨، السرائر ٣: ١٥٦، مفتاح الكرامة ٩: ١٦/ السطر ١٣ و ٣٢، جواهر الكلام ٢٨: ٥١، العروة الوثقى (ملحقات) ٢: ١٩٢.