كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - الصورة الرابعة أن يؤدّي بقاؤه إلى خرابه علماً أو ظنّاً
و كذا الحال فيما إذا علم من حاله أنّه لو التفت إلى اختلاف أهل الوقف لاشترط البيع، فكأنّه قال: «وقفت هذا فيما هو صلاح» و ذلك لأنّ الأغراض قد تكون عناوين الموضوعات، كما لو دفع مالًا لإعطاء أشخاص معيّنين، و كان غرضه الإيصال إلى المضطرّين، و علم من حاله أو مقاله ذلك، فإنّه يجوز التبديل [١].
ففيه ما لا يخفى؛ فإنّ الأغراض و الدواعي محرّكه إلى جعل الإنشاء لأمر خاصّ، أحرز فيه تحقّق غرضه، فلا يعقل أن تكون تلك الأغراض و الدواعي، من قيود الموضوعات في باب الإنشاءات العقديّة أو الإيقاعيّة.
نعم، يصحّ منه أن يقيّد الموضوع بما أراد، لكن صرف كون الشيء غرضاً، لا يعقل أن يصير قيداً، فلو صحّ ذلك لما اختصّ بباب الوقف، بل لكان جارياً في البيع و الإجارة و غيرهما، فإذا كان غرضه من بيع شيء الانتفاع به، لا لخصوصيّة في شخص المبيع، هل يمكن أن يقال: تعلّق البيع بما هو ذو نفع من سائر الأمتعة، و لم يتعلّق بالعين؟! و بالجملة: ما كان متعلّق الوقف أو البيع، هو نفس الأعيان؛ لأغراض خاصّة، و جهات تعليليّة.
ثمّ إنّ القائل لمّا رأى أنّ تعلّق الوقف بالماليّة باطل، قال في ذيل كلامه: إنّ الوقف تعلّق بالعين بما هي مال [٢].
و أنت خبير: بأنّ هذا الاعتراف هدم لما أسّس لتصحيح البيع في تلك الموارد؛ فإنّ الوقف إذا تعلّق بالعين لا بماليّتها، فلا وجه لصحّة بيعها إلّا بمسوّغاته، و لا تكون الأغراض بمنزلة الاشتراط، كما هو واضح.
[١] العروة الوثقى (ملحقات) ٢: ٢٦٣، المسألة ٤٥.
[٢] العروة الوثقى (ملحقات) ٢: ٢٦٤، المسألة ٤٥.