كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - بيع الأوقاف بيد الحاكم لا المتولّي المنصوب
و من غريب الأمر ما وقع لبعض أهل الدقّة استدلالًا و نقداً، قال في مقام الاستدلال ما محصّله: أنّ التصدّي للحاكم في العامّة؛ لولايته على ما كان للَّه، فيكون لوليّه، فيكون لنائبه.
ثمّ تنظّر فيه: بأنّه لا دليل على كونه ملكاً له تعالى بالملكيّة الاعتباريّة، كما أنّ الأمر كذلك في سائر الصدقات، و لو سلّم، فلا دليل على كونه لنبيّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، أو وليّه.
و لو سلّم، فلا دليل على النيابة إلّا فيما كان لهما من حيث النبوّة و الإمامة، لا في الملك الشخصيّ، و لا دليل على أنّ الإمام (عليه السّلام) بحسب الولاية المجعولة ذو ولاية على الأوقاف العامّة، فإنّا نقول بتلك الولاية فيما كان من شأن رئيس المسلمين، و الوقف ليس كذلك؛ لوضوح إمكان جعل التولية لآحاد الناس من قبل الواقف.
فيعلم منه: أنّه ليس من الأُمور التي لا بدّ من تصدّي الرئيس لها [١]، انتهى.
و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ طريق الاستدلال للمطلوب ليس ما ذكره، بل هو ما أشرنا إليه؛ من صيرورة الوقف العامّ من مصالح المسلمين، و الحافظ لها هو الوالي [٢]، و ليس أمثال هذه الأُمور من تأسيسات الإسلام، بل أمر الحكومة و وظائف الوالي و الحاكم، مضبوطة في جميع أنحاء الحكومات، و حفظ مصالح الأُمّة إذا لم يكن لها حافظ إنّما هو على الولاة و الحكّام، و كون الوقف له تعالى ملكاً اعتباريّاً. إلى آخر ما قال، أجنبيّ عن المقصود.
فالمهمّ هو النظر إلى أنّ حفظ مصالح الأُمّة، من شؤون الوالي، أم يكون لكلّ أحد التصدّي له، فيلزم منه الهرج و المرج، و مجرّد إمكان جعل التولية
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٦٧/ السطر ١٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩٤ ١٩٧.