كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - التفصيل في وجوب شراء المماثل
ملكيّتهم للعوض محدودة بحدّ المعوّض.
و إن شئت قلت: إنّ البائع يبيع العين الموقوفة؛ لأنّ الوقف باقٍ إلى حال تملّك المشتري، و إذا وقع في ملك المشتري، لا يعقل بقاء الوقف على وقفيّته؛ للتضادّ، من غير أن يكون أحد الضدّين مع الآخر أو مع عدم الآخر في الرتبتين، فضلًا عن أن يكون له تقدّم زمانيّ.
فمقتضى الضدّية تملّك المشتري المبيع غير موقوف ملكيّةً مطلقة، و المشتري إنّما يملّك البائع العوض من غير قيد و حدّ، لكن مقتضى وقوعه في يد الموقوف عليهم المحدوديّة؛ لأنّه عوض عن ملك محدود بحدّ خاص، فيكون الأخذ و الإعطاء في الطرفين متعاكسين.
فالبائع يملّك الوقف، و يتلقّى المشتري العين مسلوبة عنها الوقفيّة بمقتضى التضادّ، و المشتري يملّك الثمن و العوض بلا قيد و حدّ، و إنّما يملّك الموقوف عليهم محدوداً مقيّداً على طبق المعوّض و لازم ذلك عدم جواز شراء غير المماثل؛ لعدم السلطنة و الملكيّة بغير الوجه المذكور.
و لا ينافي ذلك ما تقدّم منّا: من سقوط الوقفيّة، و عدم كون الثمن مقابلًا للوقف بما هو وقف [١]؛ لأنّ سقوط الوقفيّة لأجل التضادّ أو عند جواز البيع كما عليه «الجواهر» [٢] لا يوجب الملكيّة المطلقة؛ لأنّ التمليك كان بوجه خاصّ بجعل الواقف، و سقوط الوقفيّة لا يوجب الملكيّة المطلقة غير المجعولة، هذا إذا قلنا بملكيّة الموقوف عليهم.
و كذا الحال على مسلكنا؛ من فكّ الملك [٣]، لأنّ خصوصيّة الفكّ لا بدّ و أن
[١] تقدّم في الصفحة ٢١٠.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٢٥ و ٢٠٣.