كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - في الأخبار الدالّة على أنّ الأرض كلّها للإمام (عليه السّلام)
و لا بدّ من نحو تأويل و توجيه فيها، بعد عدم جواز الأخذ بظاهرها.
فقد يقال: إنّها محمولة على الملك الحقيقيّ [١]، و لم يتّضح ما هو المراد من «الملك الحقيقيّ» فإن كان المراد منه مالكيّة العلّة لمعلولها؛ و أنّهم (عليهم السّلام) لمّا كانوا وسائط الفيض، فلهم نحو مالكيّة للأشياء، فهو لا يناسب الروايات، بل ظواهر أكثرها آبية عنه، كرواية الكابليّ و جابر و غيرهما.
و أقرب الاحتمالات، هو أنّ اللَّه تعالى جعل لهم اختيار التصرّف في الدنيا و الآخرة، فهم من قبل اللَّه ملّاك التصرّف في كلّ شيء، و إن كانت الأموال لصاحبها، و هذه ولاية عامّة كلّية بالنسبة إلى جميع الموجودات، غير الولاية التكوينيّة، و غير الولاية السلطانيّة الثابتة من قبلهم للفقهاء أيضاً، فلهم التحليل و التحريم، فقد حرّموا على سائر الطوائف الاستفادة من الأرض، و إن كانوا مالكين.
هذا مع الغضّ عن أنّ أكثر تلك الروايات ضعيفة السند، بل ظواهرها مخالفة للكتاب [٢] و السنّة [٣] و فتاوي الفقهاء [٤]، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٤١/ السطر ٨.
[٢] هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. البقرة (٢): ٢٩، وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ. هود (١١): ٦١، وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ. الرحمن (٥٥): ١٠.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، كتاب إحياء الموات، الباب ١.
[٤] مفتاح الكرامة ٧: ٣/ السطر ٢٦، جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٥، المكاسب: ١٦١/ السطر ٢٧ و ٣٣.