كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - بيع الأوقاف العامّة من شؤون ولاية الفقيه
بمكان من الضعف كما عرفت [١] و تعرفه [٢]، و لا لأنّ ذلك أقرب إلى نظره؛ فإنّ نظره غير دخيل في ذلك، و هو أجنبيّ عنه بعد تمامه.
بل لأنّ الأوقاف لم تخرج عن الوقفيّة، فإذا كانت وقفاً على المسلمين، و آل أمرها إلى الاضمحلال و التضييع، فللوالي أو عليه مع بسط يده أن يستبدلها بما ينتفع به المسلمون، كانتفاعهم بالأعيان الموقوفة، فلو خربت مدرسة أو خان، يبيعهما و يشتري مكاناً آخر يجعله مدرسة أو خاناً؛ حفظاً للمصالح العامّة.
و مع عدم الإمكان، يجعل مكانهما ما هو الأقرب إلى تلك المصلحة، أو ما يرى أنّه الأصلح، و مع عدم الإمكان يصرف الأثمان في مصالح الموقوف عليهم.
و كذا الحال في أجزاء المشاعر، و المشاهد، و المساجد، فإنّ أمرها إلى الفقيه في هذا العصر.
و قد عرفت في المباحث السابقة: أن لا دليل على عدم جواز بيع الوقف عند عروض مثل تلك العوارض؛ لعدم الدلالة رأساً في بعض الروايات [٣]، و عدم الإطلاق في الآخر [٤]، و مع الغضّ عنه فالإطلاق منصرف عن مثل ذلك.
و هل يجوز لمتولّي الأوقاف الاستبداد ببيعها؟
فيه إشكال؛ لأنّ المتولّي إذا كان من قبل الواقف، تكون حدود ولايته على الأوقاف، حفظها و صرف منافعها في المصارف المقرّرة، و أمّا حفظ مصالح الموقوف عليهم ببيع الوقف، و اشتراء البدل من ثمنه، و جعله وقفاً لهم فليس
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٠.
[٢] سيأتي في الصفحة ١٨٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٣٧ و ١٤٤.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٥٠.