كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - حول كلام صاحب الجواهر في المقام
صدق «الوقف» عليه.
مع أنّ بطلانه شرعاً لو فرض، لا ينافي صدق «الوقف» عليه، فيتّضح منه أنّه من الإيقاعات، و هو موافق لاعتبار الوقف في تمام موارده.
مع أنّه لم يتعارف في الوقوف على كثرتها، قبول الموقوف عليه أو الحاكم، فهل ترى في المساجد و الخانات و القناطر الموقوفة على كثرتها التي لا تعدّ في أقطار بلاد المسلمين و غيرهم الإرجاع إلى المجتهد الجامع للشرائط أو وكيله؟! فالسيرة القطعيّة قائمة على خلاف ما ذكر.
فالإنصاف: أنّ الالتزام بكونه عقداً، ثمّ التكلّف في بعض الفروع المتفرّعة عليه، ممّا لا وجه معتدّ به له.
و منع الكبرى؛ فإنّ استلزام القبول في كلّ مورد للملكيّة، ممّا لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه؛ فإنّ كثيراً من العقود المركّبة من الإيجاب و القبول، لا يكون متعلّقها ملكاً، كعقد العارية، و الوديعة، و النكاح، و صلح الحقوق. و غير ذلك.
نعم، قبول التمليك لازمه الملكيّة، و الوقف ليس اعتباره التمليك كما مرّ [١].
و أشار صاحب «الجواهر» (قدّس سرّه) في خلال كلامه، إلى دليل آخر على مقصوده، و هو أنّ هذه الموقوفات أموال تضمن بالتلف، و ليس في الشرع مال بلا مالك، و الفرض خروج الواقف عنه، و ليس غير الموقوف عليه مالك، فلا بدّ من مالكيّته [٢].
و فيه: أنّه إن كان مبنى الاستدلال أنّ كلّ مال له مالك، ففيه ما لا يخفى؛ فإنّ المباحات كالكنوز و المعادن أموال بلا مالك.
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٤.
[٢] جواهر الكلام ٢٨: ٩٠.