نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٧ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
الرواية، إذ لو كان الغرض بيان الترتيب، لكان اللّازم فيمن لم يأت بشيء من الصلاتين إلى أن بقي من مجموع الوقت مقدار أربع ركعات، أن يأتي بالظهر فقط مراعيا للترتيب، فلا وجه لتقديم العصر حينئذ إلّا أن يكون الوقت مختصّا بها، و بالجملة سقوط التكليف بالظهر في ذلك الفرض و وجوب الإتيان بالعصر فقط ممّا يدلّ قطعا على اختصاص الوقت بها، فالرواية حيث تكون متعرّضة للحكم المذكور فلا بدّ من أن يكون المقصود بها هو بيان الوقت الاختصاصي و غيره.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ وقت الظهر مباين لوقت العصر عند العامّة، و كذا وقت المغرب و العشاء، فعند بعضهم يكون أوّل الزوال إلى المثل وقتا للظهر، ثمَّ يخرج وقتها و يدخل وقت العصر، و عند بعضهم الآخر، يكون أوّل الزوال إلى المثلين وقتا للظهر، ثمَّ يخرج وقتها و يدخل وقت العصر [١]. نعم حكي عن ربيعة، القول بدخول الوقتين بمجرّد الزوال [٢]، و لكن هذا القول شاذّ عندهم.
و كيف كان فالسيرة المستمرّة فيهم إلى زماننا هذا، هو إتيان العصر بعد مدة طويلة من إتيان الظهر، فكانوا يصلّون الظهر ثمَّ يتفرّقون إلى مشاغلهم، إلى أن يصير ظل الشاخص مثله أو مثلية، ثمَّ يعودون للإتيان بالعصر، و كان الجمع بين الصلاتين و الإتيان بهما معا متّصلا بلا انقطاع أمرا منكرا عندهم، و لذلك تعجّب أبو أمامة من فعل أنس فيما رواه البخاري عنه حيث روى عنه أنّه قال: صلّينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثمَّ خرجنا حتّى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلّي العصر، فقلت: ما هذه الصلاة؟ فقال: العصر و هذه صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله التي
[١] المغني لابن قدامة ١: ٤١٦، المجموع ٣: ٢١، الشرح الكبير ١: ٤٦٥، الخلاف ١: ٢٥٧ مسألة ٤، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٢ مسألة ٢٦ و ص ٣٠٦ مسألة ٢٨.
[٢] المغني ١: ٤١٨، الشرح الكبير ١: ٤٦٩، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٨.