نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٥ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه لا مجال للإشكال في أخبار الاشتراك و الاعتراض عليها من حيث السند، فإنّها مع كثرتها لا يمكن إنكار صدورها، مضافا إلى ذلك إنّك عرفت أنّ القائلين بالاختصاص لم يطرحوا أخبار الاشتراك أيضا.
ثمَّ إنّ عبارة السيّد في هذا المقام تدلّ على صدور أخبار الاشتراك أيضا، قال في الناصريّات: و الذي نذهب إليه أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف، ثمَّ يختصّ أصحابنا بأنّهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر معا، إلّا أنّ الظهر قبل العصر، و تحقيق هذا الموضوع، إنّه إذا زالت فقد دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدّي أربع ركعات فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان [١]. انتهى موضع الحاجة.
و صرّح المحقّق أيضا بصدور أخبار الاشتراك عنهم عليهم السّلام حيث قال في المعتبر ما لفظه: و اعترض بعض المتأخّرين على قول أصحابنا: «إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين». و زعم أنّ الحذاق و أصحاب البحث ينكرون هذا اللفظ، من حيث أنّ الظهر يختصّ بمقدار أربع ركعات فلا يشترك الوقتان إلّا بعد قدر إيقاع الظهر، لأنّه ما درى أنّه نصّ من الأئمّة عليهم السّلام، أو درى و أقدم، و قد رواه زرارة و عبيد و الصباح بن سيابة و مالك الجهني، و يونس من العبد الصالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و مع تحقّق كلامهم يجب الاعشاء بالتأويل لا الإقدام بالطعن [٢]. انتهى موضع الحاجة.
و بالجملة: فالإشكال في صدور أخبار الاشتراك ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، فالواجب الجمع بينها و بين ما يدلّ على الاختصاص بالجمع الدلالي. و لكن يمكن أن يقال بأنّ رواية داود بن فرقد أظهر في الدلالة على الاختصاص من دلالة أخبار
[١] المسائل الناصريّات: ١٨٩.
[٢] المعتبر ٢: ٣٤.