نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٦ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
الاشتراك على الاشتراك المطلق، بل ليس لها في ذلك إلّا ظهور بدويّ يرفع اليد عنه بسببها، لأنّ قوله عليه السّلام:- «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا، إلّا أنّ هذه قبل هذه» إنّما يدلّ على دخول وقت مجموع الصلاتين من حيث المجموع، لا وقت كل واحد منهما، و لو سلم ظهوره في ذلك فالاستثناء يوجب رفع اليد عن ظهور الصدر، لأنّ الظاهر أنّ المراد بالقبليّة، القبليّة بحسب الوقت، لأنّ الترتيب بين الصلاتين ممّا لم يكن محتاجا إلى البيان، بعد كونه ضروريّا عند المسلمين جميعا، و حينئذ فقوله: «إلّا أنّ هذه قبل هذه» لم يكن مسبوقا لبيان اعتبار الترتيب، بل المقصود به أنّ وقت صلاة الظهر يدخل قبل دخول وقت صلاة العصر. فتكون هذه الجملة بمنزلة الاستثناء للصدر.
و إن شئت قلت: إنّ رواية ابن فرقد بمنزلة الاستثناء لهذه الروايات، فيصير مفاد المجموع هو اشتراك الصلاتين إذا زالت الشمس و مضى مقدار أربع ركعات، فإنّه يختصّ بالظهر فقط. هذا و لا يمكن أن تجعل أخبار الاشتراك قرينة على توجيه هذه الرواية، لعدم كونها قابلة للتوجيه، بعد صراحتها في أنّ لكلّ من الصلاتين وقتين، وقت اختصاصي، و وقت يشتركان فيه، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ التفصيل في الرواية إنّما هو لبيان اعتبار الترتيب بين الصلاتين في الجملة حتّى لا ينافي اختصاص اعتباره بحال الذكر، فتخصيص أوّل الوقت بالظهر ليس لأجل اختصاصه بها، بل لكون ترتّب العصر عليها مقتضيا للإتيان بها قبل العصر، و لو في الوقت المشترك، لعدم التمكّن من الإتيان بها قبلها في أوّل الوقت، و حينئذ فمقصود الرواية ليس بيان الوقت من حيث الاختصاص و عدمه، بل مقصودها انّ اعتبار الترتيب اقتضى وقوع الظهر في أوّل الوقت قهرا.
هذا و لكن لا يخفى أنّ هذا التوجيه- مضافا إلى كونه بعيدا عن مساق الرواية، و إلى أن اعتبار الترتيب أمر بديهيّ لا يحتاج إلى البيان فتدبّر- لا يجري في ذيل