نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨٢ - المقدّمة السادسة في الأذان و الإقامة
و قد روي أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «لمّا هبط جبرئيل عليه السّلام بالأذان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان رأسه في حجر عليّ عليه السّلام، فأذّن جبرئيل و أقام، فلمّا انتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: يا عليّ سمعت؟ قال: نعم، قال: حفظت؟ قال: نعم، قال: «أدع بلالا فعلّمه، فدعا عليّ عليه السّلام بلالا فعلّمه» [١].
و بالجملة: فالظاهر أنّ الأذان ثبت مطلوبيته من اللّه تعالى بالوحي على الرسول صلّى اللّه عليه و آله، كما عرفت أنّه مدلول الرواية، و قد انقدح من جميع ما ذكرنا إنّه لا دليل على وجوب الأذان، مضافا إلى ما تقدّم من وجود الدليل على عدم الوجوب.
ثمَّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا من أنّ تشريع الأذان في الابتداء كان لدعوة الناس إلى إقامة الصلاة، غاية الأمر إنّه قد شرع للمنفرد أيضا، لأن تصير صلاته جماعة، إنّه لا دليل على مشروعية الأذان لمجرّد الإعلام بدخول الوقت، كما يظهر من جماعة من الفقهاء [٢]، فإذا لم تكن في البين صلاة فالأذان لغيرها لم يعلم من الأدلة كونه مشروعا، بل الظاهر إنّه مجعول لدعوة الناس إلى إقامة الصلاة، كما تدلّ عليه الآيتان المتقدمتان.
هذا، مضافا إلى أنّ فصوله الأخيرة التي تعرف حقيقتها و ماهيتها كالحيعلات، شاهدة على ما ذكرنا، من أنّ المقصود منه دعوة الناس إلى الصلاة، غاية الأمر أنّه يدعوهم إلى الصلاة ابتداء ثمَّ يدعوهم إلى الفلاح الذي هو عبارة عن الصلاة، للإشعار بأنّها هو ما يكون مطلوبا عندهم، ثمَّ يدعوهم إلى خير الأعمال الذي هو عبارة
[١] الكافي ٣: ٣٠٢ ح ٢، الفقيه ١: ١٨٣ ح ٨٦٥، التهذيب ٢: ٢٧٧ ح ١٠٩٩، الوسائل ٥: ٣٦٩. أبواب الأذان و الإقامة ب ١ ح ٢.
[٢] السرائر ١: ٢١، كشف اللثام ٣: ٣٦٢، الحدائق ٧: ٣٩٥، جامع المقاصد ٢: ١٦٧، جواهر الكلام ٩: ٣، الدرّة النجفيّة: ١١٣.