نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٨ - المسألة الأولى حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة
و أمّا مع عدم الاقتران و تقدّم أحدهما على الآخر في الشروع في الصلاة، كما إذا شرع الرجل مثلا في الصلاة، ثمَّ صلّت المرأة بحذاه، أو إلى أحد جانبيه، فلا إشكال أيضا في بطلان صلاة المتأخر منهما، لعدم كونها واجدة لشرطها من حين الشروع فيها.
و هل تبطل صلاة المتقدم بذلك أيضا؟ الظاهر العدم، لأنّ المفروض انعقادها صحيحة، و المانع الطارئ في بعض أجزائها لا يصلح للمانعية، بعد فرض عدم كونها مانعة مع البطلان، ألا ترى أنّه لو صلّت المرأة بدون الطهارة عن الحدث مثلا بحذاء الرجل المصلّي لا يوجب ذلك بطلان صلاته.
هذا، مضافا إلى أنّ الالتزام ببطلان صلاة المتقدّم خصوصا مع عدم علمه حين الشروع بوقوع التحاذي بعده بعيد جدّا، بحيث يعدّ من المنكر عند العرف، و يؤيد ذلك رواية عليّ بن جعفر المتقدمة الواردة في إمام يصلّي صلاة العصر فقامت امرأة بحياله تصلّي، المشتملة على بطلان صلاة المرأة دون الإمام و القوم [١].
و ممّا ذكرنا ينقدح فساد ما استند إليه في الجواهر، لبطلان صلاة المتقدّم أيضا، من معلومية قاعدة: مانع صحة الجميع مانع للبعض.
ثمَّ إنّه استظهر ذلك أيضا من ذيل صحيحتي ابن مسلم و ابن أبي يعفور و خبر أبي بصير، بل بالغ في ذلك فقال: لعلّه يظهر من باقي النصوص أيضا [٢].
أقول: أمّا صحيحة محمد بن مسلم، فالظاهر أنّ السؤال فيها عن صحة صلاة الرجل في زاوية الحجرة، و الحال أنّ امرأته تصلّي في زاويتها الأخرى، و ظاهر الجواب بطلان صلاته فيما إذا لم يكن بينهما شبر، أو ستر، كما يدل عليه قوله:
«لا ينبغي له ذلك» و كذلك قوله: «فإن كان بينهما شبر أجزأه».
[١] الوسائل ٥: ١٣٠. أبواب مكان المصلّي ب ٩ ح ١.
[٢] جواهر الكلام ٨: ٣١٨.