نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٧ - لو رأى النجاسة في أثناء الصلاة
و صلّيت، ثمَّ إنّي ذكرت بعد ذلك، قال عليه السّلام: «تعيد الصلاة و تغسله». قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه و علمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلما صلّيت وجدته، قال: «تغسله و تعيد». قلت: فإن ظننت أنّه أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثمَّ صلّيت فيه فرأيت فيه، قال: «تغسله و لا تعيد الصلاة». قلت: لم ذلك؟
قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمَّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا». قلت: فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه و لم أدر أين هو فأغسله؟
قال: «تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك». قلت: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال: «لا، و لكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الذي وقع في نفسك». قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة؟ قال: «تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمَّ رأيته، و إن لم تشكّ ثمَّ رأيته رطبا قطعت الصلاة و غسلته ثمَّ بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ» [١].
فإنّ الجواب عن السؤال الثالث يدلّ على عدم وجوب الإعادة، فيما إذا انكشف الخلاف بعد الفراغ و الإتمام، و الجواب عن السؤال الأخير يدلّ على وجوب الإعادة فيما إذا التفت إلى النجاسة في الأثناء، و علم بوقوع بعض الأفعال فيها، و على عدم وجوبها في هذه الصورة، فيما إذا علم أو احتمل حدوثها في الأثناء.
و بالجملة: فظاهر الرواية التفصيل بين ما إذا تبيّن وقوع الصلاة في النجاسة بعد الفراغ، و بين ما إذا تبيّن ذلك في الأثناء، و لكن قد يدعى القطع بعدم الفرق بين
[١] التهذيب ١: ٤٢١ ح ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣ ح ٦٤١، علل الشرائع: ٣٦١، الوسائل ٣: ٤٧٧. أبواب النجاسات ب ٤١ ح ١.