نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٦ - لو رأى النجاسة في أثناء الصلاة
بعض أكوانها المتخلّلة بين أفعالها في النجاسة، إذا لم يأت بفعل أو قول معها.
هذا إذا احتمل حدوثها في الأثناء و إن لم يحتمل حدوثها فيه بل تبيّن له أنّها كانت من قبل، بحيث وقع بعض أفعال الصلاة معها، فمقتضى قاعدة الإجزاء وجوب الإتمام مع إمكان غسله، و عدم وجوب الإعادة أو القضاء، كما أنّ مقتضى الروايات المتقدّمة- الواردة فيما لو تبيّن وقوع الصلاة في النجاسة بعد الفراغ عنها- ذلك، لأنّه إذا كانت الصلاة الواقعة بتمامها فيها صحيحة مجزية، فوقوع بعض أفعالها في النجاسة مع الجهل بها، فصحّتها و إجزائها بطريق أولى.
و قد عرفت أنّه لا يضرّ وقوع بعض الأكوان المتخلّلة بين الأفعال في النجاسة، فمقتضى القاعدة عدم وجوب الإعادة، إلّا أنّه يظهر من بعض الروايات الفرق بين ما إذا تبيّن الخلاف في الأثناء، و بين ما إذا تبيّن بعد الفراغ، و أنّه تجب الإعادة في الصورة الأولى دون الثانية، مثل رواية أبي بصير المتقدّمة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث قال عليه السّلام في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمَّ علم به، قال: «عليه أن يبتدئ الصلاة» و قال في مقام الجواب عن السؤال عمّا إذا علم بوقوعها في النجاسة بعد الفراغ: «مضت صلاته و لا شيء عليه» [١]. و مثل صحيحة زرارة المتقدّمة [٢].
و حيث إنّ الرواية متضمّنة لأحكام و فروع كثيرة، فلا بأس بنقلها بتمامها فنقول:
روى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال [٣]: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني، فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء، فأصبت و حضرت الصلاة و نسيت أنّ بثوبي شيئا
[١] الوسائل ٣: ٤٧٤. أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٢.
[٢] الوسائل ٣: ٤٧٧. أبواب النجاسات ب ٤١ ح ١.
[٣] رواه الصدوق في العلل عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، و عليه لا تكون الرواية مضمرة «منه».