نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٤ - لو شك في طهارة ثوب و صلّى فيه، فانكشف أنّه كان نجسا لا يجب عليه الإعادة
هذا و لكن لا يخفى أنّه و إن كان يمكن أن يقال بكشف هذا عن وجود نصّ في الجوامع الأوّلية شاهد على الجمع بينها بهذا الوجه لكونه محكيّا عن بعض القدماء، إلّا أنّ هذا الاحتمال مرجوح، لما عرفت من أنّ الشهرة على خلافه.
ثمَّ إنّه يظهر من السيّد قدس سرّه في العروة جريان الحكم المذكور فيما إذا علم قبل الدخول في الصلاة بطهارة ثوبه و صلّى فيه، ثمَّ ظهر بعد الفراغ بقاء نجاسته، حيث قال فيها: إنّه لو غسل ثوبه النجس و علم بطهارته ثمَّ صلّى فيه، و بعد ذلك تبيّن له بقاء نجاسته، فالظاهر إنّه من باب الجهل بالموضوع، فلا تجب عليه الإعادة أو القضاء [١] انتهى.
أقول: لو كان مستنده في الحكم المذكور هو شمول الأخبار المتقدّمة الدالة على عدم وجوب الإعادة، فيما إذا صلّى في النجاسة مع الجهل بها لهذا المورد، فمن الواضح أنّ موردها إنّما هي صورة الجهل بالنجاسة، بأن كان متردّدا فيها، أو غافلا عنها، و لا تشمل صورة العلم بالطهارة أصلا، و لو كان جهلا مركّبا.
و إن كان مستنده فيه ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن ميسر قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلّي فيه فإذا هو يابس، قال عليه السّلام: «أعد صلاتك، أمّا أنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء» [٢]، و تقريب الاستناد إليه أنّ ظاهره عدم وجوب الإعادة لو غسل ثوبه نفسه، و لو تبيّن بقاء المني بعد الفراغ من الصلاة.
و من المعلوم أنّ المكلّف المريد لامتثال أمر المولى مع العلم بكونه متوقّفا على طهارة ثوبه، لا يصلّي فيه إلّا مع العلم بطهارته، أو إحرازها بالأصول الشرعية
[١] العروة الوثقى ١: ٧٥. أحكام النجاسات مسألة ٢.
[٢] الكافي ٣: ٥٣ ح ٢، التهذيب ١: ٢٥٢ ح ٧٢٦، الوسائل ٣: ٤٢٨. أبواب النجاسات ب ١٨ ح ١.