نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٨ - لو شك في طهارة ثوب و صلّى فيه، فانكشف أنّه كان نجسا لا يجب عليه الإعادة
الطهارة الترابيّة.
و كذلك يتوقف صدق عنوانها بالنسبة إلى غير الشاكّ في طهارة ثوبه أو بدنه على إحراز الطهارة، و بالنسبة إلى الشاك يكفي الاعتماد على استصحاب الطهارة أو قاعدتها، فالأدلّة الدالة على الأوامر الاضطراريّة، أو الأمارات الظنّية، أو الأصول العمليّة إنّما هي ناظرة إلى توسعة المأمور به، و إنّ تحققه لا يتوقف على إحراز ما جعل شرطا أو جزء في غير حال الاضطرار أو الشك، لا أن يكون مدلولها معذورية المكلّف في ترك أصل الصلاة، إذ الظاهر أنّ ادعاء احتمال كون المكلّف الذي اعتمد على الأصول ممّن لم يصلّ أصلا فيما إذا لم ينكشف الخلاف ممّا لا يصدر من أحد، و قد عرفت أنّ الشك المعتبر في جريان الأصول و الأمارات ليس الشك الباقي للتالي، بل مطلق الشك و لو انكشف الخلاف.
و من الواضح عدم الفرق بينهما أصلا، فإذا كان فعل من لم ينكشف له الخلاف منطبقا لعنوان الصلاة، فغيره أيضا لا يكون تاركا لها معذورا في تركها، بل الصلاة في حقّه هي ما أتى به من الأفعال مطابقا لما تقتضيه الأمارة أو الأصل الجاري في حقّه، فظهر من جميع ذلك أنّه لا يجب الإعادة على من صلّى في النجاسة شاكّا فيها اعتمادا على الأصل، و لو انكشف الأمر بعد الفراغ عنها.
و يدلّ على ذلك أيضا ما وردت من الروايات الواردة في هذا الباب:
منها: ما رواه الكليني عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمَّ علم به، قال: «عليه أن يبتدئ الصلاة». قال: و سألته عن رجل صلّى و في ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثمَّ علم؟ قال: «مضت صلاته و لا شيء عليه» [١].
[١] الكافي ٣: ٤٠٥ ح ٦، التهذيب ٢: ٣٦٠ ح ١٤٨٩، الاستبصار ١: ١٨١ ح ٦٣٤، الوسائل ٣: ٤٧٤. أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٢.