نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٧ - لو شك في طهارة ثوب و صلّى فيه، فانكشف أنّه كان نجسا لا يجب عليه الإعادة
بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي، لأنّ الظاهر أنّ الأصول العمليّة مثلا ناظرة إلى أنّ الصلاة فيما يشكّ طهارته من الثوب و البدن مثلا هي الصلاة المأمور بها.
و بالجملة: تدلّ على توسعة المأمور به المقيد بإحراز الطهارة، و إنّ مجرّد الشك في حصول القيد يكفي في تحقّق الامتثال المسقط للأمر، فيرجع إلى عدم كون الطهارة الواقعيّة معتبرة في حقّ الشاكّ فيها، و أنّ صلاته هي الصلاة الفاقدة للطهارة، و بها يكون مطيعا للمولى ممتثلا لأمره، و من المعلوم أنّ الشك المأخوذ في مجراها ليس الشك الباقي إلى الأبد، حتى لو انكشف أحد الطرفين كشف ذلك عن عدم تحقّق موضوعها.
إذ بناء عليه لا يكون الشاك الفعلي عالما بتحقّق موضوعها حتى تجري في حقّه قاعدة الطهارة أو أصالتها، و الضرورة قاضية بخلاف ذلك، فإذا كان موضوعها مطلق الشك و لو تبدّل إلى اليقين بأحد الطرفين، و قد عرفت أنّ ظاهرها هو كون دائرة المأمور به غير مضيقة بالعلم بوجود القيد مثلا، يظهر وجه اقتضائها للإجزاء و عدم وجوب الإعادة أو القضاء.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ الأمر الظاهري لا يكون أمرا في قبال الأمر الواقعي، بل مدلوله هو توسعة المأمور به، و لذا اعترضنا في الأصول عليهم، حيث إنّهم بعد تقسيم الأمر إلى الواقعي الأوّلي، و الواقعي الثانوي و الظاهري، يقولون إنّ اقتضاء المأمور به بكلّ أمر بالنسبة إلى أمره ممّا لا مجال للإشكال فيه.
و محصّل الاعتراض أنّ الأمر الواقعي الثانوي، و كذا الأمر الظاهري لا يكون أمرا في قبال الأمر الواقعي الأوّلي، لأنّ من المعلوم أنّه إذا دخل وقت الظهر مثلا لا يتوجّه إلى المكلّف إلّا الأمر المتعلّق بصلاة الظهر، غاية الأمر أنّه قد علم من الدليل أنّه لو كان المصلّي واجدا للماء، يتوقف انطباق عنوان الصلاة على المأتيّ به من الأفعال و الأقوال على الطهارة المائيّة، و لو لم يكن واجدا له يتوقف ذلك على