نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الثالث أن لا يكون لباس المصلّي حريرا
ألفاظ العرب.
و الاستدلال على عدم الشمول بأنّ المتبادر من لفظ الثوب هو جميعه و بعض الثوب لا يكون ثوبا كما تقدّم، يدفعه مضافا إلى أنّه لم يرد لفظ الثوب في متعلّق النهي، لما عرفت من أنّ الثوب في لغة العرب عبارة عن الشيء المنسوج و ليس مساوقا للقميص و أمثاله من الألبسة، و يدلّ عليه ملاحظة موارد إطلاقه، كما يقال في كفن الميت: إنّه عبارة عن ثلاثة أثواب، و غيره من الموارد.
هذا، و لو قلنا بذلك كما عرفت من الجواهر و المصباح، فلا وجه للحكم بحرمة ما إذا كانت ظهارة الثوب أو بطانته أو حشوه من الإبريسم، و كذا ما إذا كان بعض الثوب المنسوج منه بمقدار يصلح لأن يكون تمام الثوب، كما تقدّم منهما، إذ المفروض كونه بالفعل بعض الثوب و جزء منه، و صلاحيته لأن يصير تمام الثوب لا يوجب خروجه عن الحكم الثابت له بالفعل باعتبار كونه جزء منه.
و يؤيّد ما ذكرنا من شمول النهي لغير صورة واحدة، و هي ما إذا كان الثوب سداه من الإبريسم و لحمته من غيره أو بالعكس ما يظهر منهم من استثناء لبس الحرير في حال الحرب و الحكم بجوازه لكونه موجبا لتقوية القلب و تسكينه [١]، فإنّه لو لا شمول النهي لما إذا كان بعض الثوب حريرا ممتازا عن بعضه الآخر لما احتاجوا إلى الاستثناء، إذ يكفي في تقوية القلب كون ما يحاذيه من الثوب حريرا فتأمّل.
ثمَّ إنّ الجواز بقسميه: التكليفي و الوضعي في الصورة المتقدّمة، و هي ما إذا كان الثوب منسوجا من الإبريسم و غيره على وجه لا يتميّز، لا ينحصر بما إذا كان مقدار الإبريسم مساويا لمقدار غيره أو أنقص، بل يشمل ما إذا كان أزيد منه.
[١] النهاية: ٩٦، الوسيلة: ٨٩، المراسم: ٦٤، المعتبر ٢: ٨٨، المنتهى ١: ٢٢٨، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧١، مستند الشيعة ٤: ٣٣٩، كشف اللثام ٣: ٢١٩، الذكرى ٣: ٤٠، روض الجنان: ٢٠٧.